هذه الصفات، بمعزل عن بعضها، وإنما هي - كما قلنا - صفة واحدة مجملة، أو صفات عشر مفصلة، وهي في إجمالها وتفصيلها على سواء.
ولا ننظر كثيرا إلى التفاضل بين هذه الصفات، وإلى رجحان بعضها على بعض، إذ كانت كلها لازمة في بناء الإيمان السّويّ في كيان المؤمن، تماما كبناء الجسد، كل عضو فيه - وإن قلّ شأنه - ضرورى لهذا الجسد، وفي فقده نقص وعيب.
ومع هذا، فلا بد لنا من نظرة إلى أول هذه الأوصاف، وهو الإسلام، وإلى آخرها وهو ذكر اللّه ..
فالإسلام - كما قلنا - هو أول خطوة يدخل بها الإنسان في دين اللّه ..
وذكر اللّه كثيرا، هو القمّة التي يرقى إليها هذا الذي دخل بالإسلام في دين اللّه .. وهذا ما يشير إليه قوله تعالى: «وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ» (45: العنكبوت) والمراد بذكر اللّه هو ملء القلب باستحضار جلاله، وعظمته، وقدرته، وعلمه، وحكمته، وكل ما للّه من صفات الكمال والجلال .. فبهذا الذكر يكون المؤمن دائما في أنس من ربّه، وقرب من جلاله وعظمته .. فلا يعمل إلا تحت هذا الشعور المراقب للّه، والخائف من عقابه، الطامع في رحمته.
وهكذا يستطيع الناظر في هذه الأوصاف أن يرى منها رؤى لا حصر لها، من آيات اللّه وشواهد الإعجاز في آيات اللّه وكلماته .. انتهى انتهى. {التفسير القرآني للقرآن حـ 11 صـ 708 - 713}