مسلما ، ومع هذا فلن يكون مؤمنا ، أوقاتنا ، أو صادقا .. إلى غير ذلك من الصفات الأخرى .. إذ الإسلام في أدنى درجاته ، هو نطق باللسان بشهادة أن لا إله إلا اللّه .. ثم هو في أعلى درجاته جامع لتلك الأوصاف المذكورة كلها .. وهذا ما يشير إليه. قوله تعالى: « قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ وَإِنْ تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ لا يَلِتْكُمْ مِنْ أَعْمالِكُمْ شَيْئاً » (14: الحجرات) فالإسلام هنا قولة باللسان ، لا أكثر ولا أقلّ .. وتلك القولة إذا وقف بها المرء عند هذا الحدّ ، فلن يكون محققا الوصف الذي لها ، ومن ثمّ لن يكون مسلما بالمعنى الذي ينتظم به في هذا الموكب الكريم ، الذي يجمع المؤمنين ، القانتين ، الصادقين ..
إلى آخر ما ينتظمه هذا الموكب ..
وكذلك الإيمان .. هو في أدنى درجاته إقرار باللسان ، وتصديق بالقلب ثم يرتفع هذا الإيمان درجات ، ويعلو منازل ، بما يصحبه من أعمال ، كالصدق والصبر ، والخشوع ، والتصدق ، والصوم .. إلى آخر تلك الأوصاف ..
وقل مثل ذلك ، فِي الصدق .. فقد يكون الصدق طبيعة ، لا تستند إلى إيمان أو إسلام .. وكذلك الصبر ، والخشوع ، والتصدق ، والصوم ، وحفظ الفرج .. فقد يصدق الإنسان ، مروءة وترفعا .. وقد يصبر شجاعة وجلدا .. وقد يخشع تواضعا وتألّفا .. وقد يتصدق ، سخاء وكرما .. وقد يصوم ، رياضة للروح أو صحة للبدن .. وقد يحفظ فرجه تعففا واستعلاء .. قد يفعل كلّ هذا غير ناظر إلى اللّه ، وغير مرتبط بشريعة ، أو دين .. إنه يعمل لحساب نفسه .. فلا يقام لشيء من ذلك وزن عند اللّه ، الذي لا يقبل عملا من عامل إلا إذا كان مقصودا به وجهه ، وامتثال أمره .. ثم قد يذكر اللّه