وقد ذكرت الآية هنا عشرة أوصاف للرجال والنساء ، من حققها من أيّ من الرجال والنساء ، استحق ما وعد اللّه به من المغفرة والأجر العظيم ..
ويلقانا مع الآية الكريمة سؤالان:
أولهما: هل اجتماع هذه الأوصاف شرط في تلقّى الجزاء الذي وعد اللّه سبحانه وتعالى به ، فِي هذه الآية ، أم أنه يكفى أن يحقق المرء وصفا واحدا منها ، فيكون أهلا لتلقى هذا الجزاء ؟ وإذا كان ذلك كذلك ، فلم تعددت هذه الأوصاف إذا كان واحد منها مغنيا عن غيره ؟
والجواب على هذا - واللّه أعلم - هو أن أي وصف من هذه الأوصاف إذا حققه المرء تحقيقا كاملا ، كان في الوقت نفسه ، محققا ، جامعا للأوصاف الأخرى كلها ..
فمثلا .. المسلم .. إذا حقق معنى الإسلام على تمامه وكماله ، كان مؤمنا ، وكان قانتا ، وكان صادقا ، وكان صابرا ، وخاشعا ، ومتصدقا ، وصائما ، وحافظا لفرجه ، وذاكرا للّه كثيرا .. وهكذا .. المؤمن .. يكون مسلما ، ويكون قانتا ، وصادقا ، وصابرا ، وخاشعا ، ومتصدقا ، وصائما ، وحافظا لفرجه ، وذاكرا للّه كثيرا ..
ومثل هذا كل وصف تحققه المرء من هذه الأوصاف على وجهه كاملا ، فإنه تتحقق معه الأوصاف التسعة الأخرى .. لأن كماله إنما يقوم على هذه الأوصاف كلها ..
هذا هو الأصل في كل وصف من تلك الأوصاف ، إذا تم وكمل! وتمام أي وصف من تلك الأوصاف ، وكماله ، يكاد يكون أمرا غير ممكن إلا في أفراد قلة من عباد اللّه المصطفين المكرمين .. فقد يكون المرء