{لّيَجْزِىَ الله الصادقين بِصِدْقِهِمْ وَيُعَذّبَ المنافقين إِن شَاءَ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ} تعليل للمنطوق والمعرض به ، فكأن المنافقين قصدوا بالتبديل عاقبة السوء كما قصد المخلصون بالثبات والوفاء العاقبة الحسنى ، والتوبة عليهم مشروطة بتوبتهم أو المراد بها التوفيق للتوبة. {إِنَّ الله كَانَ غَفُوراً رَّحِيماً} لمن تاب.
{وَرَدَّ اللهُ الذين كَفَرُواْ} يعني الأحزاب.
{بِغَيْظِهِمْ} متغيظين. {لَمْ يَنَالُواْ خَيْراً} غير ظافرين وهما حالان بتداخل أو تعاقب. {وَكَفَى الله المؤمنين القتال} بالريح والملائكة. {وَكَانَ الله قَوِيّاً} على إحداث ما يريده. {عَزِيزاً} غالباً على كل شيء.
{وَأَنزَلَ الذين ظاهروهم} ظاهروا الأحزاب. {مّنْ أَهْلِ الكتاب} يعني قريظة. {مِن صَيَاصِيهِمْ} من حصونهم جمع صيصية وهي ما يتحصن به ولذلك يقال لقرن الثور والظبى وشوكة الديك. {وَقَذَفَ فِى قُلُوبِهِمُ الرعب} الخوف وقرئ بالضم. {فَرِيقاً تَقْتُلُونَ وَتَأْسِرُونَ فَرِيقاً} وقرئ بضم السين روي:"أن جبريل أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم صبيحة الليلة التي انهزم فيها الأحزاب فقال: أتنزع لأمتك والملائكة لم يضعوا السلاح إن الله يأمرك بالسير إلى بني قريظة وأنا عامد إليهم فأذن في الناس أن لا يصلوا العصر إلا في بني قريظة ، فحاصرهم إحدى وعشرين أو خمساً وعشرين حتى جهدهم الحصار فقال لهم: تنزلون على حكمي فأبوا فقال: على حكم سعد بن معاذ فرضوا به ، فحكم سعد بقتل مقاتليهم وسبي ذراريهم ونسائهم ، فكبر النبي عليه الصلاة والسلام فقال: لقد حكمت بحكم الله من فوق سبعة أرقعة ، فقتل منهم ستمائة أو أكثر وأسر منهم سبعمائة"