ولمّا انصرف رسول الله صلّى الله عليه وسلم من الخندق وقريظة قال: الآن نغزوهم يعني قريشاً ولا يغزوننا ، فكان كذلك حتّى فتح الله على رسوله مكّة ، وكان فتح بني قريظة في آخر ذي القعدة سنة خمس للهجرة فذلك قوله الله عزّ وجلّ: {وَأَنزَلَ الذين ظَاهَرُوهُم مِّنْ أَهْلِ الكتاب مِن صَيَاصِيهِمْ} أي حصونهم ومعاقلهم ، واحدها صيصية ، ومنه قيل لقرن البقر صيصية ، ولشوكة الديك والحاكة صيصية ، وقال الشاعر:
كوقع الصياصي في النسيج الممدد ... {وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرعب فَرِيقاً تَقْتُلُونَ} وهم الرجال {وَتَأْسِرُونَ فَرِيقاً} وهم النساء والذراري {وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيَارَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ وَأَرْضاً لَّمْ تَطَئُوهَا} بعد . قال يزيد بن رومان وابن زيد ومقاتل: يعني خيبر . قتادة: كنّا نُحدّث أنّها مكّة . قال الحسن: فارس والروم . عكرمة: كلّ أرض تفتح إلى يوم القيامة . {وَكَانَ الله على كُلِّ شَيْءٍ قَدِيراً} .