سلمة بنت أبي أمية ، وكانت تحته صفية بن حيي الخيبرية ، وميمونة بنت الحارث الهلالية ، وزينب بنت جحش الأسدية ، وجويرية بن الحارث من بني المُصْطَلِق ، فبدأ بعائشة فاختارت الله ورسوله ، فرُئِيَ الفرح في وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم فتتابعن كلهن على ذلك.
قال الحسن وقتادة: فلما اخترن الله ورسوله شكرهن الله على ذلك فقال: لاَ
يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ"الآية ، فقصره الله عليهن."
وقال ابن زيد: كان سبب ذلك الغيرة.
وقد روي في ذلك أخبار كثيرة يختلف لفظها والمعنى يرجع إلى ما ذكرنا في جميعها.
قال ابن شهاب: امرأة واحدة اختارت نفسها فذهبت وكانت بدوية.
قال ربيعة: فكانت البتمة.
قيل كان اسمها عمرة بنت يزيد الكلابية ، اختارت الفراق وذهبت ، فابتلاها الله تعالى بالجنون . ويقال: إن أباها تركها ترعى غنماً له فصارت إحداهن ، فلم يعلم
ما كان من أمرها وخبرها إلى اليوم.
ويقال: إنها كِنْدِية ، ويقال: إنها لم تختر ، وإنما استعاذت من رسول الله صلى الله عليه وسلم فردَّها ، وقال:"لَقَدْ اسْتَعَذْتِ بِمُعَاذٍ".
ويقال إنه دعاها ، فقالت: إنا قوم نُؤتى ولا نأتي.
وإذا خيّر الرجل امرأته فاختارت نفسها فهي البتة ، وإن اختارت واحدة أو اثنتين أو لم تختر شيئاً ، أو قالت: أخترت زوجي ، فلا شيء في ذلك كله بالمدخول بها ، وهي زوجة على حالها .
قال ابن عبد الحكم: معنى خيّرهن: قرأ عليهن الآية . ولا يجوز أن يخيّرهن بلفظ التخيير لأنا لتخيير إذا قُبِلَ ثلاثاً ، والله أمره أن يطلق النساء لعدتهن ، وقد قال: سَرَاحاً جَمِيلاً ، والثلاث ليس مما يَجْمُلُ مِنه ، فالسراح الجميل هو واحدة لا الثلاث التي يوجبهن قبول التخيير.
قوله تعالى: {يا نسآء النبي مَن يَأْتِ مِنكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ} إلى قوله: {وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً} .
قال الطبري: الفاحشة هنا الزنا.