فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 358454 من 466147

وهنا نقف لحظة لنعرف ماذا يقصد الدِّيق أبو بكر من قوله: (وهل تصلح له وهي بنت أخيه ؟) يقصد أن الرابطة الأخوية الصادقة التي تربطه برسول الله صلى الله عليه وسلم بلغت في القوة والمتانة مبلغ رابطة إخوّة النسب ، فما كان يتصور رضي الله عنه أن عائشة تحل له ، وما كان يدور في خلده أن يجوز للرسول صلى الله عليه وسلم أن يتزوج بابنته ؛ ولكن لما علم أبو بكر قول النبي صلى الله عليه وسلم الذي نقلته له خولة: (أنت أخي في الإسلام وابنتك تحل لي) ، لما علم ذلك هشّ لهاذا الزواج وفرح به ، بل كان مفتخراً بهذه المصاهرة معتزاً بها على مدى الأيام ؛ فإذا اجتمعت فضيلة وإخوة الدين ، وفضيلة المصاهرة ، وفضيلة الصحبة والسبق إلى الإسلام في إنسان ، فلتكن في أبي بكر الصديق ، فقد جمع الخير من كل جهاته ، وحاز المجد من جميع أطرافه رضي الله عنه وأرضاه .

أما زواجه بحفصة بنت عمر أم المؤمنين ، فقد روى ابن الأثير في أسد الغابة حفصة كانت متزوجة بخنيس بن حذافة السَّهمي ، وكان من المهاجرين الأولين إلى أرض الحبشة ، وممن شهدوا بدراً ، ومات في المدينة متأثراً بجراحه بعد موقعة أحد ، فرأى عمر أن يزوجها ، فعرضها على أبي بكر فسكت ، وعرضها على عثمان بعد موت زوجه رقية بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال: ماأريد أن أتزوج اليوم ، وإنما كان يرجوا أن يزوجه النبي صلى الله عليه وسلم بنته أم كلثوم ، وقد ساء عمر رضي الله عنه ما كان من أبي بكر وعثمان ، وهنا الكفئان الكريمان لابنته ، فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال: (يتزوج حفصة من هو خير من عثمان ويتزوج عثمان من هي خير من حفصة) ، فلقي أبو بكر عمر فقال: لا تَجدْ عليّ فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر حفصة فلم أكن لأفشي سر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولو تركها لتزوجتها ، وكان زواج الرسول صلى الله عليه وسلم بحفصه سنة ثلاث من الهجرة على القول الراجح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت