وهذه هند أم سلمة المخزومية رضي الله عنها ، كانت هاجرت إلى الحبشة مع زوجها عبد الله بن عبد الأسد المخزومي ، وقد توفي زوجها بعد غزوة أحد ، وعزاها النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: (سلي الله يأجرك في مصيبتك ، ويخلفك خيراً) ، فقالت: ومن يكون خيراً من أبي سلمة ؟ ، ولما خطبها لنفسة اعتذرت بأنها مسنة وأم أيتام (18) وذاتُ غَيْرة ، فأجابها صلى الله عليه وسلم بأنه أكبر منها سناً ، وبأن الغيرة يذهبها الله سبحانه وتعالى ، وبأن الأيتام إلى الله ورسوله .
فهذا النص يدل دلالة وضحة على حرص النبي صلى الله عليه وسلم على رعاية الأيتام ، وكفالة الأرمل ، وتعزية المصابين .
وهذه أم حبيبة رملة بنت أبي سفيان رضي الله عنها كانت أسلمت في مكة وهاجرت مع زوجها عبيد الله بن جحش إلى الحبشة ، فتنصر زوجها هنالك وفارقها ، فأرسل النبي صلى الله عليه سلم إلى النجاشي فخطبها له ، وأصدقها عنه أربعمائة دينار ، ولما عادت إلى المدينة بني بها ، وكان من دوافع هذا الزواج احترامهاوكفالتها وجبر خاطرها بعد مصابها بتنصّر زوجها ، وعداوة أبيها .
ويتلخص مما تقدم أن من دوافع هذا الزواج ، أسباب هذا التعدد الرحمة بالأرامل وكفالة النساء المسنّات الأيامى ، فهل يكون التزوج بهؤلاء النسوة وأمثالهن لغرض الشهوة والاستمتاع كما يتقوّل البعض ؟.
(18) وكانوا ثلاثة: سلمة وعمر وزينب.