ولقد ذكر الرواة أن عدد الأحاديث التي رواها نساء الرسول صلى الله عليه وسلم عنه جاوزت ثلاثة آلاف حديث ، وأن صاحبة السهم الأكبر في رواية الحديث السيدة عائشة رضي الله عنها ، فقد روت عنه 2210 حديثاً ، ويليها أم سلمة رضي الله عنها التي روت 378 حديثاً ، وباقي الزوجات كن تتراوح أحاديثهن بين 11 إلى 65 حديثاً ، وهذا التفاوت في رواية الحديث يرجع بسببه إما إلى الذكاء ، أو مدة الحياة الزوجية ، أو امتداد العمر بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم ، وقد اجتمعت هذه الأسباب للسيدة عائشة رضي الله عنها ، فقد كانت ذكية ، ودخل النبي صلى الله عليه وسلم بها في أول الهجرة ، وعاشت بعدة حتى سنة 58 هـ
أما السيدة ميمونة بنت الحارث رضي الله عنها فكانت آخر نسائة زواجاً ، تزوجها النبي صلى الله عليه وسلم سنة سبع للهجرة ، فروايتها للحديث كانت اقل من باقي الزوجات لقصر الإقامة ، وقس على ذلك صفية وزينب الأسدية رضي الله عنهما .
ويتلخص مما تقدم عن حكم تعدد أزواج النبي صلى الله عليه وسلم مساهمتهن الفعالة في رواية الحديث لاكتمال التشريع ، ، والحفاظ على السنة النبوية .
سنة مبدأ العدل والأخلاص السمحة: باعتبار أن النبي صلى الله عليه وسلم قدوة ، أقواله وأفعالة تشريع ، وجب على كل من يرغب بالزواج ، أو يجد في نفسة حاجة ملحة إلى التعدد ، أن يكون على اطَّلاع تام بكل ما صدر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من أقوال وأفعال في ملاطفة الأهل ، والعناية بالزوجات ، وإحقاق الحق لهن ، وتطبيق مبدأ العدل والمساواة بينهن ؛ حتى لا يحيف مسلم ، ولا يتطاول متزوج ؛ وسبق أن ذكرنا في بحث (أحكام التعدد في الشريعة الإسلامية) طائفة من الأحكام القرآنية ، فارجع إلى البحث تجد مافيه الكفاية.