ولكنه صلى الله عليه وسلم لم يظهر هذا لزيد ، ولا لغيره من الناس خشية أن يقولوا: إن محمداً تزوج امرأة ابنه المتبنّى ، فأنزل الله تعالى في ذلك قوله: {وَإِذْ تَقُولُ لِلّذِيَ أَنعَمَ اللّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتّقِ اللّهَ وَتُخْفِي فِي نِفْسِكَ مَا اللّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النّاسَ وَاللّهُ أَحَقّ أَن تَخْشَاهُ ..} (16) .
فلما طلقها زيد بمحض اختياره وإرادته ، زوَّجه الله إياها بدون عقد ، وفي هذا نزل قوله تعالى: {.. فَلَمّا قَضَىَ زَيْدٌ مّنْهَا وَطَراً زَوّجْنَاكَهَا ..} (17) .
ثم عللت الآية هذا الزواج فقالت: {لِكَيْ لاَ يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِيَ أَزْوَاجِ أَدْعِيَآئِهِمْ} .
وبعد نزول هذه الآيات التشريعية بطلت عادة التبنّي ، وحلّ الزواج بزوجات الأدعياء.
ويتلخص مما تقدم: أن زواج الرسول صلى الله عليه وسلم بزينب الأسدية كان لغرض تشريعي ، وغاية اجتماعية ألا وهي إبطال عادة التبنّي.
ب - المساهمة الكبرى في رواية السنة: إن السنة النبوية هي المصدر الثاني من مصادر التشريع ، وإن أمهات المؤمنين رضي الله عنهن قد ساهمن مساهمة فعالة في رواية كل قول سمعنه ، وفي نقل كل فعل رأينه من النبي صلى الله عليه وسلمه ، فوصل بذلك كثير من السنة إلى الأمة الإسلامية ، عن طريق الرواية من نساء مقطوع بصدقهن ، ومجمع على أمانتهن وعدالتهن ، ويكفيهن فخراً وشرفاً أن سماهن القرآن أمهات المؤمنين وخطابهن بقوله: {يا نساء النبي ...} إلى غير ذلك من هذه الألقاب والصفات .