وكذلك حين قال الله عز وجل {فَانكِحُواْ مَا طَابَ لَكُمْ مّنَ النّسَآءِ مَثْنَىَ وَثُلاَثَ وَرُبَاعَ ..} فيفهم من هذه الآية كما دلّ عليها ظاهر لفظها ، وأسلوب بيانها: يباح لكم - يامسلمين - أن تنكحوا من النساء زوجتين إن شئتم ، أو ثلاث زوجات إن أردتم إلى أربع زوجات ، وهذا هو الحد الأعظم ؛ فلا يجوز لكم أن تزيدوا على الأربع بحال من الأحوال. والسنة النبوية الصحيحة قد أكدت من أن المراد من الجمع في الآية أربع زوجات.
(1) سورة النساء الآية 3 ...
وإليكم ماذكرته السنة الصحيحة:
أ - أخرج مالك في الموطأ ، وأحمد في مسنده ، وابن ماجه والترمذي في سننهما ، والشافعي في الأم أن غيلان الثقفي أسلم وفي عصمته عشر نسوة ، فذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له: (اختر منهنّ أربعاً وفارق سائرهن) .
ب - وروى ابن ماجه وأبوداود في سننهما أن قيس بن الحارث أسلم وعنده ثماني نسوة ، فذكر ذلك للرسول صلى الله عليه وسلم فقال له: (اختر منهنّ أربعاً) .
جـ - وقد روت كتب السنة غير هذين الحديثين ، فقد رُوي أن نوفل بن معاوية الديلمي قال: أسلمتُ وتحتي خمس نسوة ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (فارق واحدة منهن) قال: فعمدتُ إلى عجوز عاقر معي منذ سنتين فطلّقُتها.
فهذه الأحاديث متفقة على أن الرسول صلى الله عليه وسلم أمر من أسلم وفي عصمته أكثر من أربع زوجات أن يتخيّر منهن أربعاً ، ويفارق سائرهن.
ويفهم من فعل النبي صلى الله عليه وسلم هذا أن السنة جاءت متضافرة ومؤكّدة لما صّرح به القرآن الكريم ألا وهو: لا يجوز الجمع بين أكثر من أربع نسوة في آن واحد ، فأصبح للمنع دليلان: دليل القرآن ، ودليل السنة ، عدا من دليل الإجماع الذي هو حجة تشريعية بعد القرآن والسنة . فبأي حديث بعد ذها يؤمنون؟!.
وأما ماصح عنه عليه الصلاة والسلام أنه جمع بين تسع نسوة في آن واحد ..