فأولاً: كان هذا الجمع - كما سيأتي - خصوصية من خصوصياته ، وثانيا كان لأسباب تشريعية وإنسانية ، وأغراض سياسية واجتماعية .. وسوف يأتي الحديث عنها ، والتفصيل فيها في بحث الحكمة من تعدّد أزواج النبي صلى الله عليه وسلم في القسم الثاني من هذا الكتاب إن شاء الله.
3 -إن التعدد مشروط بالعدل بين الزوجات لقوله تعالى {فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاّ تَعْدِلُواْ فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَىَ أَلاّ تَعُولُواْ} (1) ، فمن لم يتأكد من قدرته على العدل لم يجز له شرعاً أن يتزوج بأكثر من واحدة ، ولو تزوج كان العقد صحيحاً بالإجماع ، ولكنه يكون آثماً ؛ لما روى أبو داود وابن ماجه والترمذي وابن حبان في صحيحه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال (من كانت له أمرأتان فمال إلى إحداهما جاء يوم القيامة أحد شقيه مائل) .
وروى مسلم وغيره عن عبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن المقسطين عند الله على منابر من نور عن يمين الرحمن ، وكلتا يديه يمين ، الذين يعدلون في حكمهم وأهليهم وماولوا) (2)
وقد أجمع العلماء - وأيده تفسير الرسول الله صلى الله عليه وسلم وفعله - أن المراد بالعدل المشروط هو العدل المادي في المسكن واللباس والطعام والشرب والمبيت ، وكل مايتعلق بمعاملة الزوجات مما يمكن فيه تحقيق العدل ، ومما يدخل في طوق الإنسان وإرادته.