إما أن يكون عن نشوز منها هي ، ونفور من الحياة الزوجية ، وإما أن يكون من إعراض الرجل عنها ، ونفوره منها ..
هذه هي صورة تلك الحياة الزوجية التي تشير إليها الآيات ، وهذا هو إحساس المرأة بها ، وشعورها نحوها .. أما شعور الرجل وإحساسه هنا ، فلا معتبر لهما ، لأن في يده ما يحسم به أمره ، ويأخذ به الوضع الذي يستريح إليه ، وهو « الطلاق » ! ..
والسؤال هنا: ماذا تملك المرأة إزاء هذا الشعور الذي تعيش به في بيت الزوجية ؟ وهل أعطاها الإسلام من الحق ما تملك به التصرف بمقتضى الشعور ؟ .
ونعم ، نعم .. فإن الآيات صريحة في أن تأخذ المرأة الطريق الذي تختاره ، وأن لها أن تفارق زوجها ، إن لم يكن برضاه ، فلوليّ الأمر أن يطلقها عليه .. ففى قوله تعالى: « وَإِنْ يَتَفَرَّقا يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا مِنْ سَعَتِهِ » فهذا التفرق هو عن رغبة المرأة التي عرضت الآيات مشاعرها ، وما تجد من ضيق ، وقلق ، وخوف ..!
وليس الذي حملته الآيات من علاج للأمر قبل حسمه بين الزوجين بالطلاق ، وذلك بما يجرى بينهما من مناصحة ومصالحة ، واستدعاء لمشاعر الخير فيهما - ليس هذا إلا حرصا على هذه الرابطة المقدسة ، وإبقاء على مشاعر المودة والرحمة التي من شأنها أن تكون على أتم صورة وأعدلها بين الزوجين ...
وقد جاءت السنة المطهرة شارحة عمليا لما جاء به القرآن الكريم ، فِي هذا الأمر .. فأعطى النبي الكريم المرأة حقها في الطلاق من زوجها ، إذا هي لم تردّ الحياة معه ..