فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 358367 من 466147

ـ وهذا الخبر وما يدور في مداره ، هو في نظرنا غير معقول على صورته تلك ، وإن كان قد ورد في كتب السنة الصحاح ، مثل صحيح مسلم ..

وذلك لأمور:

أولا: أن نساء النبيّ كنّ في هذا المستوي الرفيع ، من شفافية الروح ، وصفاء النفس ، يملأ قلوبهن الإيمان باللّه .. وكيف لا يكون هذا شأنهن ، وهن يرين وحي السماء ينزل في بيوتهن ، ورسول للّه يملأ بأنفاسه الطاهرة الطيبة حجراتهن ؟ وأين إذن ما يكون للرسول الكريم من نفحات وبركات إذا لم تنل أقرب الناس إليه ، وأكثرهن مخالطة له ، وحياة معه ؟

ثانيا: كان رسول اللّه - صلوات اللّه وسلامه عليه - الأسوة الحسنة ، لنسائه وللمؤمنين جميعا ، فِي تلك الحياة المتواضعة التي كان يحياها في مطعمه ، وملبسه ، ومنامه .. فقد كان - صلوات اللّه وسلامه عليه - ينام على حشية من ليف ، ربّما ثناها في الليلة الباردة ليتغطى ببعضها ، كما كان له وسادة من ليف أيضا .. وكانت تمرّ به الليالى ذوات العدد ، لا يوقد في بيته نار ، كما تحدث بذلك السيدة عائشة .. ومعنى هذا أن لا خبز يخبز ، ولا لحم ينضج .. وكان - صلوات اللّه وسلامه عليه - يخيط ثوبه ، ويخصف نعله ، فكيف - مع هذا - تجد واحدة من نسائه لسانا تحدّث به الرسول هذا الحديث عن العيش اللّين ، والحياة الرافهة ؟ ثم كيف يتحول هذا الحديث إلى أن يكون بهذا الصوت الجماعى الجهير ؟

ثالثا: فِي حياة أزواج النبيّ مواقف تشهد لهن بهذه العظمة الإنسانية ، التي كانت من بعض نفحات الرسول ، وبركاته عليهن .. فكنّ بهذا جديرات بأن يكنّ زوجات لواحد الإنسانية وعظيمها ، وكن على ما أشار إليهن سبحانه وتعالى بقوله: « وَالطَّيِّباتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّباتِ » .

فهذه أم حبيبة - رضى اللّه عنها - إحدى أزواج النبيّ ، وبنت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت