وعن علي كرم الله تعالى وجهه أنه يقع واحدة بائنة ، وروى ذلك الترمذي عن ابن مسعود ، وأيضاً عن عمر رضي الله تعالى عنهما ، وبذلك أخذ أبو حنيفة عليه الرحمة ، فإن اختارت زوجها فعن زيد بن ثابت أنه تقع طلقة واحدة وعن علي كرم الله تعالى وجهه روايتان إحداهما أنه تقع واحدة رجعية والأخرى أنه لا يقع شيء أصلاً وعليه فقهاء الأمصار.
وذكر الطبرسي أن المروي عن أئمة أهل البيت رضوان الله تعالى عليهم أجمعين اختصاص التخيير بالنبي صلى الله عليه وسلم وأما غيره عليه الصلاة والسلام فلا يصح له ذلك.
واختلف في مدة ملك الزوجة الاختيار إذا قال لها الزوج ذلك فقيل: تملكه ما دامت في المجلس وروي هذا عن عمر.
وعثمان.
وابن مسعود رضي الله تعالى عنهم.
وبه قال جابر بن عبد الله.
وجابر بن زيد.
وعطاء.
ومجاهد.
والشعبي.
والنخعي.
ومالك.
وسفيان.
والأوزاعي.
وأبو حنيفة.
والشافعي.
وأبو ثور ، وقيل: تملكه في المجلس وفي غيره وهو قول الزهري.
وقتادة.
وأبي عبيدة.
وابن نصر وحكاه صاحب المغني عن علي كرم الله تعالى وجهه.
وفي بلاغات محمد بن الحسن أنه كرم الله تعالى وجهه قائل بالاقتصار على المجلس كقول الجماعة رضي الله تعالى عنهم أجمعين ، وتمام الكلام في هذه المسألة وما لكل من هذه الأقوال وما عليه يطلب من كتب الفروع كشروح الهداية وما يتعلق بها بيد أني أقول: كون ما في الآية هو المسألة المذكورة في الفروع التي وقع الاختلاف فيها مما لا يكاد يتسنى ، وتأول الخفاجي استدلال من استدل بها في هذا المقام بما لا يخلو عن كلام عند ذوي الأفهام.
هذا وذكر الإمام في الكلام على تفسير هذه الآية عدة مسائل.
الأولى: أن التخيير منه صلى الله عليه وسلم قولاً كان واجباً عليه عليه الصلاة والسلام بلا شك لأنه إبلاغ الرسالة ، وأما معنى فكذلك على القول بأن الأمر للوجوب.