وقيصر في الحلى والحلل والإماء والخول ونحن على ما تراه من الفاقة والضيق وآلمن قلبه الشريف عليه الصلاة والسلام بمطالبتهن له بتوسعة الحال وأن يعاملهن بما تعامل به الملوك وأبناء الدنيا أزواجهم فأمره الله تعالى بأن يتلو عليهن ما نزل في أمرهن ؛ وما أحسن موقع هذه الآيات على هذا بعد انتهاء قصة الأحزاب وبني قريظة كما لا يخفى ، ويفهم من كلام الإمام أنها متعلقة بأول السورة ؛ وذلك أن مكارم الأخلاق منحصرة في شيئين التعظيم لأمر الله تعالى والشفقة على خلقه عز وجل فبدأ سبحانه بإرشاد حبيبه عليه الصلاة والسلام إلى ما يتعلق بجانب التعظيم له تعالى فقال سبحانه: {مُّنتَظِرُونَ يا أيها النبي اتق الله} [الأحزاب: 1] الخ ثم أرشده سبحانه إلى ما يتعلق بجانب الشفقة ، وبدأ بالزوجات لأنهن أولى الناس بذلك ، وقدم سبحانه الشرطية المذكورة على قوله تعالى:
{وَإِن كُنتُنَّ تُرِدْنَ الله وَرَسُولَهُ} الخ لأن سبب النزول ما سمعت.
وقال الإمام: إن التقديم إشارة إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم غير ملتفت إلى الدنيا ولذاتها غاية الالتفات ، وذكر أن في وصف السراح بالجميل إشارة إلى ذلك أيضاً ، ومعنى {إِن كُنتُنَّ تُرِدْنَ الله وَرَسُولُهُ} إن كنتن تردن رسول الله وإنما ذكر الله عز وجل للإيذان بجلالة محله عليه الصلاة والسلام عنده تعالى: {والدار الآخرة} أي نعيمها الباقي الذي لا قدر عنده للدنيا وما فيها {فَإِنَّ الله أَعَدَّ} أي هيأ ويسر {للمحسنات مِنكُنَّ} بمقابلة إحسانهن {أَجْراً} لا تحصى كثرته {عَظِيماً} لا تستقصى عظمته ، و {مِنْ} للتبيين لأن كلهن كن محسنات.