وقرأ حميد الخراز {أُمَتّعْكُنَّ وَأُسَرّحْكُنَّ} بالرفع على الاستئناف، وزيد بن علي رضي الله تعالى عنهما {أُمَتّعْكُنَّ} بالتخفيف من أمتع، والتسريح في الأصل مطلق الإرسال ثم كني به عن الطلاق أي وأطلقكن {سَرَاحاً} أي طلاقاً {جَمِيلاً} أي ذا حسن كثير بأن يكون سنياً لا ضرار فيه كما في الطلاق البدعي المعروف عند الفقهاء.
وفي"مجمع البيان"تفسير السراح الجميل بالطلاق الخالي عن الخصومة والمشاجرة، وكان الظاهر تأخير التمتيع عن التسريح لما أنه مسبب عنه إلا أنه قدم عليه إيناساً لهن وقطعاً لمعاذيرهن من أول الأمر، وهو نظير قوله تعالى: {عَفَا الله عَنكَ لِمَ أَذِنتَ لَهُمْ} [التوبة: 3 4] مروجه ولأنه مناسب لما قبله من الدنيا: وجوز أن يكون في محله بناءً على أن إرادة الدنيا بمنزلة الطلاق والسراح الإخراج من البيوت فكأنه قيل: إن أردتن الدنيا وطلقتن فتعالين أعطكن المتعة وأخرجكن من البيوت إخراجاً جميلاً بلا مشاجرة ولا إيذاء، ولا يخفى بعده وسبب نزول الآية على ما قيل: إن أزواجه عليه الصلاة والسلام سألنه ثياب الزينة وزيادة النفقة.