الله عزّ وجل على الأحزاب ريحا شديدة الهبوب، قوية حتى لم يبق لهم خيمة ولا شيء، ولا توقد لهم نار، ولا يقر لهم قرار، حتى ارتحلوا خائبين خاسرين، كما قال الله عزّ وجل: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً وَجُنُوداً قال مجاهد وهي الصبا، ويؤيده الحديث الآخر «نصرت بالصبا، وأهلكت عاد بالدبور» وقال ابن جرير: عن عكرمة قال: قالت الجنوب للشمال ليلة الأحزاب انطلقي ننصر رسول
الله صلّى الله عليه وسلم، فقالت الشمال: إن الحرة لا تسري بالليل، قال فكانت الريح التي أرسلت عليهم الصبا. ورواه ابن أبي حاتم ... عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما فذكره، وروى ابن جرير أيضا عن نافع عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أرسلني خالي عثمان ابن مظعون رضي الله عنه ليلة الخندق في برد شديد، وريح إلى المدينة فقال ائتنا بطعام ولحاف، قال: فاستأذنت رسول الله صلّى الله عليه وسلم فأذن لي، وقال: «من أتيت من أصحابي فمرهم يرجعوا» قال: فذهبت والريح تسفي كل شيء، فجعلت لا ألقى أحدا إلا أمرته بالرجوع إلى النبي صلّى الله عليه وسلم، قال: فما يلوي أحد منهم عنقه، قال: وكان معي ترس لي فكانت الريح تضربه عليّ، وكان فيه حديد، قال: فضربته الريح حتى وقع بعض ذلك الحديد على كفّي فأنفذها إلى الأرض.