فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 358187 من 466147

ولكن كان إلى جانب الزلزلة ، وزوغان الأبصار ، وكرب الأنفاس.. كان إلى جانب هذا كله الصلة التي لا تنقطع بالله ؛ والإدراك الذي لا يضل عن سنن الله ؛ والثقة التي لا تتزعزع بثبات هذه السنن ؛ وتحقق أواخرها متى تحققت أوائلها. ومن ثم اتخذ المؤمنون من شعورهم بالزلزلة سبباً في انتظار النصر. ذلك أنهم صدقوا قول الله سبحانه من قبل: {أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم ، مستهم البأساء والضراء وزلزلوا حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه: متى نصر الله؟ ألا إن نصر الله قريب}

وها هم أولاء يزلزلون. فنصر الله إذن منهم قريب! ومن ثم قالوا: {هذا ما وعدنا الله ورسوله. وصدق الله ورسوله} .. {وما زادهم إلا إيماناً وتسليماً} ..

{هذا ما وعدنا الله ورسوله} .. هذا الهول ، وهذا الكرب ، وهذه الزلزلة ، وهذا الضيق. وعدنا عليه النصر.. فلا بد أن يجيء النصر: {وصدق الله ورسوله} .. صدق الله ورسوله في الأمارة وصدق الله ورسوله في دلالتها.. ومن ثم اطمأنت قلوبهم لنصر الله ووعد الله: {وما زادهم إلا إيماناً وتسليماً} ..

لقد كانوا ناساً من البشر ، لا يملكون أن يتخلصوا من مشاعر البشر ، وضعف البشر. وليس مطلوباً منهم أن يتجاوزوا حدود جنسهم البشري ؛ ولا أن يخرجوا من إطار هذا الجنس ؛ ويفقدوا خصائصه ومميزاته. فلهذا خلقهم الله. خلقهم ليبقوا بشراً ، ولا يتحولوا جنساً آخر. لا ملائكة ولا شياطين ، ولا بهيمة ولا حجراً.. كانوا ناساً من البشر يفزعون ، ويضيقون بالشدة ، ويزلزلون للخطر الذي يتجاوز الطاقة. ولكنهم كانوا مع هذا مرتبطين بالعروة الوثقى التي تشدهم إلى الله ؛ وتمنعهم من السقوط ؛ وتجدد فيهم الأمل ، وتحرسهم من القنوط.. وكانوا بهذا وذاك نموذجاً فريداً في تاريخ البشرية لم يعرف له نظير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت