فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 317748 من 466147

هذه الآية لا يراد بها ظاهرها وإنما هي مؤولة، وتأويلها مختلف فيه، وأصح التأويلات ما ذكره جمهور المتكلمين وابن عباس وأنس: وهو أن الله هادي أهل السموات والأرض، وهداية الله تعالى قد بلغت في الظهور والجلاء إلى أقصى الغايات، وتلك الهداية هي الآيات البينات القائمة في الكون والمنزلة على الرسل بمنزلة المشكاة التي تكون فيها زجاجة صافية، وفي الزجاجة مصباح يتّقد بزيت بالغ النهاية في الصفاء.

ومثل نور الله أي صفة دلائله التي يقذفها في قلب المؤمن، مثل المصباح الذي تكاملت فيه وسائل الإنارة وهي المشكاة (الكوّة في الحائط غير النافذة)

وهي أجمع للضوء، والمصباح فيها أكثر إنارة منه في غيرها، والزجاجة لأنها جسم شفّاف، والمصباح فيه أنور منه في غير الزجاج، فصارت الزجاجة في الإنارة والضوء كالكوكب الدرّي المتلألئ، والزيت الصافي النقي النابع من زيتون شجرة كثيرة المنافع، تتعرض للشمس والهواء طوال النهار، فهي ليست شرقية فحسب وهي التي تصيبها الشمس إذا شرقت، ولا تصيبها لوجود الساتر الحاجب إذا غربت، وليست غربية فحسب عكس الشرقية: وهي التي تصيبها الشمس إذا غربت ولا تصيبها وقت الشروق، فليست خالصة للشرق فتسمى شرقية ولا للغرب فتسمى غربية، بل هي شرقية غربية، في صحراء واسعة من الأرض، لا يواريها عن الشمس شيء، وهو أجود لزيتها.

والأنوار مترادفة متضاعفة مجتمعة مع بعضها، كذلك قلب المؤمن يزداد إيمانا وهداية بأضواء القرآن وهداية الله تعالى.

والله تعالى يبين الأشياء بالأمثال الحسية وغيرها تقريبا إلى الأفهام، وهو عليم بكل شيء يحقق المراد، وبمن هو أهل للهداية والضلال.

فهذا مثل للقرآن في قلب المؤمن، فكما أن هذا المصباح يستضاء به ولا ينقص، فكذلك القرآن يهتدى به ولا ينقص، فالمصباح القرآن، والزجاجة قلب المؤمن، والمشكاة لسانه وفهمه، والشجرة المباركة شجرة الوحي. ويكاد زيتها يضيء ولو لم تمسسه نار: معناه تكاد حجج القرآن تتضح ولو لم يقرأ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت