{وَيَزِيدَهُمْ} سبحانه {مِنْ فَضْلِهِ} وإحسانه وكرمه أشياء لم يعدهم بها على أعمالهم، ولم تخطر ببالهم. وهو العطاء الخاص لا لعمل؛ أي: فلا يقتصر في إعطائهم على جزاء أعمالهم، بل يعطون أشياء لم تخطر ببالهم. {وَاللَّهُ} سبحانه {يَرْزُقُ} ويعطي {مَنْ يَشَاءُ} إعطاءه {بِغَيْرِ حِسَابٍ} ؛ أي: من غير أن يحاسبه على ما أعطاه، أو أن عطاءه لا نهاية له. والرزق: العطاء الجاري، والحساب: استعمال العدد؛ أي: يفيض ويعطي من يشاء ثوابًا لا يدخل تحت حساب الخلق. يقال: فلان ينفق بغير حساب؛ أي: يوسع كأنه لا يحسب ما ينفقه، فهو كناية عن كون الله يعطيهم ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر. بغير نهاية فوق ما وعدهم به. وهذا تذييل ووعد كريم، بأنه تعالى يعطيهم فوق أجور أعمالهم من الخيرات ما لا يفي به الحساب.
قال بعض السلف: نزلت هذه الآية في أهل الأسواق الذين إذا سمعوا النداء بالصلاة .. تركوا كل شغل وبادروا إليها؛ أي: لا في أصحاب الصفة، وأمثالهم الذين تركوا التجارة ولزموا المسجد، فإنه تعالى قال: {وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ} وأصحاب الصفة وأمثالهم لم يكن عليهم الزكاة. اهـ. انتهى انتهى {حدائق الروح والريحان. 19/ 327 - 342} ...