{فِيهَا} ؛ أي: في تلك المشكاة {مِصْبَاحٌ} ؛ أي: سراج ضخم ثاقب {الْمِصْبَاحُ} ؛ أي: ذلك المصباح كائن {فِي زُجَاجَةٍ} ؛ أي: في قنديل من الزجاج الصافي الأزهر. وفائدة جعل المصباح في زجاجة. والزجاجة في كوة، غير نافذة شدة الإضاءة؛ لأن المكان، كلما تضايق، كان أجمع للضوء. بخلاف الواسع، فالضوء ينتشر فيه. وخص الزجاج؛ لأنه أحكى الجواهر لما فيه.
{الزُّجَاجَةُ} ؛ أي: تلك الزجاجة والقنديل {كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ} ؛ أي: نجم متلألئ وقَّاد شبيه بالدر في صفائه وزهرته، كالمشتري والزهرة والمريخ ودرازى الكواكب عظامها المشهورة ومحل الجملة الأولى الرفع على أنها صفة لزجاجة، واللام مغنية عن الرابط كأنه قيل فيها مصباح هو في زجاجة هي كأنها كوكب دري. وفي إعادة المصباح والزجاجة معرفين عقب ذكرهما منكرين. والإخبار بما بعدهما مع انتظام الكلام، بأن يقال: كمشكاة فيها مصباح في زجاجة كأنها كوكب دري من تفخيم شأنها بالتفسير بعد الإبهام ما لا يخفى.
{يُوقَدُ} ذلك المصباح؛ أي: يبتدأ إيقاد ذلك المصباح {مِنْ} زيت {شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ} ؛ أي: كثيرة المنافع؛ لأن الزيت يسرج به، وهو إدام، ودهان ودباغ ويوقد بحطب الزيتون وبثفله، ورماده يغسل به الأبريسم. ولا يحتاج في استخراج دهنه إلى عصار. وفيه زيادة الإشراق، وقلة الدخان. وهو مصحة من الباسور. {زَيْتُونَةٍ} بدل من شجرة خصها من بين سائر الأشجار؛ لأن دهنها أضوأ وأصفى. قال في إنسان العيون: شجرة الزيتون تعمِّر ثلاثة آلاف سنة. وهو أول شجرة نبت في الدنيا، وأول شجرة نبتت بعد الطوفان، ونبتت في منازل الأنبياء والأرض المقدسة. ودعا لها سبعون نبيًا بالبركة. منهم إبراهيم، ومنهم محمد - صلى الله عليه وسلم - فإنه قال مرتين:"اللهم بارك في الزيت والزيتون"اهـ."مراح".