قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِ اللَّهِ: {اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ} نُورُ الْقُرْآنِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَى رَسُولِهِ وَعِبَادِهِ، فَهَذَا مَثَلُ الْقُرْآنِ؛ {"كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ} فَقَرَأَ حَتَّى بَلَغَ: {مُبَارَكَةٍ} فَهَذَا مَثَلُ الْقُرْآنِ يُسْتَضَاءُ بِهِ فِي نُورِهِ , وَيَعْلَمُونَهُ , وَيَأْخُذُونَ بِهِ، وَهُوَ كَمَا هُوَ لَا يَنْقُصُ، فَهَذَا مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ لِنُورِهِ".
وَفِي قَوْلِهِ: {يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ} قَالَ: «الضَّوْءُ إِشْرَاقُ ذَلِكَ الزَّيْتِ، وَالْمِشْكَاةُ الَّتِي فِيهَا الْفَتِيلَةِ الَّتِي فِي الْمِصْبَاحِ، وَالْقَنَادِيلُ تِلْكَ الْمَصَابِيحُ»
قَالَ ابْنُ عُمَرَ:"الْمِشْكَاةُ: الْكَوَّةُ"
وَقَالَ آخَرُونَ: الْمِشْكَاةُ: الْقِنْدِيلُ
عَنْ مُجَاهِدٍ: {كَمِشْكَاةٍ} قَالَ: «الْقِنْدِيلُ، ثُمَّ الْعَمُودُ الَّذِي فِيهِ الْقِنْدِيلُ»
وَقَالَ آخَرُونَ: الْمِشْكَاةُ الْحَدِيدُ الَّذِي يُعَلَّقُ بِهِ الْقِنْدِيلُ
وَأَوْلَى الْأَقْوَالِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ قَوْلُ مَنْ قَالَ: ذَلِكَ مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ لِلْقُرْآنِ فِي قَلْبِ أَهْلِ الْإِيمَانِ بِهِ، فَقَالَ: مَثَلُ نُورِ اللَّهِ الَّذِي أَنَارَ بِهِ لِعِبَادِهِ سَبِيلَ الرَّشَادِ، الَّذِي أَنْزَلَهُ إِلَيْهِمْ , فَآمَنُوا بِهِ , وَصَدَّقُوا بِمَا فِيهِ، فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ، مَثَلُ مِشْكَاةٍ، وَهِيَ عَمُودُ الْقِنْدِيلِ الَّذِي فِيهِ الْفَتِيلَةُ؛ وَذَلِكَ هُوَ نَظِيرُ الْكَوَّةِ الَّتِي تَكُونُ فِي الْحِيطَانِ الَّتِي لَا مَنْفَذَ لَهَا.
وَإِنَّمَا جُعِلَ ذَلِكَ الْعَمُودُ مِشْكَاةً، لِأَنَّهُ غَيْرُ نَافِذٍ، وَهُوَ أَجْوَفُ , مَفْتُوحُ الْأَعْلَى، فَهُوَ كَالْكَوَّةِ الَّتِي فِي الْحَائِطِ الَّتِي لَا تَنْفَذُ. ثُمَّ قَالَ: {فِيهَا مِصْبَاحٌ} وَهُوَ السِّرَاجُ، وَجَعَلَ السِّرَاجَ , وَهُوَ الْمِصْبَاحُ مَثَلًا لِمَا فِي قَلْبِ الْمُؤْمِنِ مِنَ الْقُرْآنِ وَالْآيَاتِ الْمُبَيِّنَاتِ. ثُمَّ قَالَ: {الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ}