أخبرنا عبد الأول, حدثنا الداوودي, حَدَّثَنَا ابْنُ أَعْيَنَ، حَدَّثَنَا الْفَرَبْرِيُّ حَدَّثَنَا الْبُخَارِيُّ, حدثنا عبد العزيز بن عبد الله, حدثني سُلَيْمَانُ, عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ, عَنْ أَبِي الْغَيْثِ, عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قال:"يَعْرَقُ النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يَذْهَبَ عَرَقُهُمْ فِي الأَرْضِ سَبْعِينَ ذِرَاعًا وَيُلْجِمَهُمْ حَتَّى يَبْلُغَ آذَانَهُمْ".
الْحَدِيثَانِ فِي الصَّحِيحَيْنِ. وَفِي لَفْظٍ:"سَبْعِينَ بَاعًا"قَالَ. مُغِيثُ بْنُ سُمَيٍّ: تُرَكَّزُ الشَّمْسُ فَوْقَ رُءُوسِهِمْ عَلَى سَبْعَةِ أَذْرُعٍ وَتُفْتَحُ أَبْوَابُ جَهَنَّمَ فَيَهُبُّ عَلَيْهِمْ مِنْ رِيَاحِهَا وَسَمُومِهَا وَيَخْرُجُ عَلَيْهِمْ مِنْ نَفَاحِهَا حَتَّى تَجْرِيَ الأَنْهَارُ مِنْ عَرَقِهِمْ. وَالصَّائِمُونَ فِي ظِلِّ الْعَرْشِ.
يَا مَنْ لا يَرْدَعُهُ مَا يَسْمَعُهُ, يَا مَنْ لا يُقْنِعُهُ مَا يَجْمَعُهُ, أَمَا الْقَبْرُ عَنْ قَرِيبٍ مَوْضِعُهُ, أَمَا اللَّحْدُ عَنْ قَرِيبٍ مَضْجَعُهُ, أَمَا يَرْجِعُ عَنْهُ مَنْ يُشَيِّعُهُ وَيَأْخُذُ مَا جَمَعَهُ أَجْمَعُهُ, كَمْ يَخْرِقُ خَرْقًا بِالْخَطَإِ ثُمَّ لا يرفعه, كَمْ يَحُطُّهُ الْقَبِيحُ وَالنُّصْحُ يَرْفَعُهُ, كَمْ يَعْلَمُ غُرُورَ الْهَوَى وَهُوَ يَتْبَعُهُ:
(لا تَعْذِلَنَّهُ فَإِنَّ الْعَذْلَ يُولِعُهُ ... قَدْ قُلْتَ حَقًّا وَلَكِنْ لَيْسَ يَسْمَعُهُ)
أَشْرَفَ رَاهِبٌ مِنَ الرُّهْبَانِ مِنْ صَوْمَعَتِهِ فإذا رجل جالس فقال: يا هذا ما جلوسك ها هنا؟ فَقَالَ لَهُ: اسْكُتْ يَا فَارِغَ الْقَلْبِ وَدَعِ التَّشَاغُلَ بِغَيْرِهِ فَإِنَّهُ مِنْكَ قَرِيبٌ! فَصَرَخَ الرَّاهِبُ وَخَرَّ مَغْشِيًّا عَلَيْهِ, فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ: سَيِّدِي لَكَ الْعُتْبَى لا أَعُودُ فِيمَا يَقْطَعُنِي عَنْكَ. فَصَمَتَ عَنِ الْكَلامِ حَتَّى مَاتَ.