فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 317646 من 466147

قال مقيدة عفا الله عنه وغفر له: الذي يظهر لي في هذه المسألة: أن الزوج إذا استأذنته امرأته في الخروج إلى المسجد ، وكانت غير متطيِّبة ، ولا متلبيسة بشيء يستوجب الفتنة مما سيأتي إيضاحه إن شاء الله ، أنه يجب عليه الإذن لها ، ويحرم عليه منعها للنهي الصريح منه صلى الله عليه وسلم عن منعها من ذلك ، وللأمر الصريح بالإذن لها وصيغة الأمر المجردة عن القرائن تقتضي الوجوب ، كما أوضحناه في مواضع من هذا الكتاب المبارك ، وصيغة النهي كذلك تقتضي التحريم ، وقد قال تعالى: {فَلْيَحْذَرِ الذين يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [النور: 36] وقال صلى الله عليه وسلم: « إذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم وإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه » إلى غير ذلك من الأدلة ، كما قدمنا. وقول ابن حجر: إن الإذن لا يتحقق إلا إذا كان المستأذن مخيراً في الإجابة ، والرد غير مسلم ، إذ لا مانع عقلاً ، ولا شرعاً ولا عادة من أن يوجب الله عيه الإذن لامرأته في الخروج إلى المسجد من غير تخيير ، فإيجاب الإذن لا مانع منه. وكذلك تحريم المنع ، وقد دلّ النص الصريح على إيجابه فلا وجه لردّه بأمر محتمل كما ترى. وقول النووي: لأن حقّ الزوج ملازمة المسكن واجب ، فلا تتركه للفضيلة لا يصلح ، لأن يرد به النص الصريح منه صلى الله عليه وسلم ، فأمره صلى الله عليه وسلم الزوج بالإذن لها يلزمه ذلك ، ويوجبه عليه ، فلا يعارض بما ذكره النووي كما ترى. وما ذكره النووي عن البيهقي: من أن عدم الوجوب قال به عامة العلماء غير مسلم أيضاً ، فقد ثبت في صحيح مسلم وغيره عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما ، أنه لما حدث عن النبي صلى الله عليه وسلم بالحديث الذي ذكرنا عنه في أمر منكراً عليه ، مخالفته لأمر النبي صلى الله عليه وسلم ، وذلك دليل واضح على اعتقاده وجوب امتثال ذلك الأمر بالإذن لهن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت