وقوله تعالى: {يَوْماً} مفعول ليخافون على تقدير مضاف أي عقاب يوم وهو له أو بدونه وجعله ظرفاً لمفعول محذوف بعيد وأما جعله ظرفاً ليخافون والمفعول محذوف فليس بشسيء أصلاً إذ المراد أنهم يخافون في الدنيا يوماً {تَتَقَلَّبُ فِيهِ القلوب والابصار} لا أنهم يخافون شيئاً في ذلك اليوم الموصوف بأنه تتقلب فيه الخ ، والمراد به يوم القيامة ومعنى تقلب القلوب والأبصار فيه اضطرابها وتغيرها أنفسها فيه من الهول والفزع كما في قوله تعالى: {وَإِذْ زَاغَتِ الأبصار وَبَلَغَتِ القلوب الحناجر} [الأحزاب: 10] أو تغير أحوالها بأن تفقه القلوب ما لم تكن تفقه وتبصر الأبصار ما لم تكن تبصر أو بأن تتوقع القلوب النجاة تارة وتخاف الهلاك أخرى وتنظر الأبصار يميناً تارة وشمالاً أخرى لما أن أغلب أهل الجمع لا يدرون من أي ناحية يؤخذ بهم ولا من أي حهة يؤتون كتبهم ، وقيل: المراد تقلب فيه القلوب والأبصار على جمر جهنم وليس بشيء ، ومثله قول الجبائي: أن المراد تنتقل من حال إلى حال فتلفحها النار ثم تنضجها ثم تحرقها ، وقرأ ابن محيصن {تَتَقَلَّبُ} بإسكان التاء الثانية.