وللإمام أحمد والطبراني وابن خزيمة والحاكم عن أم سلمة - رضي الله عنه - ا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"خير مساجد النساء قعر بيوتهن"ولأحمد وابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما عن أم حميدة امرأة أبي حميد الساعدي - رضي الله عنهما - أنها قالت: يا رسول الله! إني أحب الصلاة معك ، قال:"قد علمت أنك تحبين الصلاة معي ، وصلاتك في بيتك خير من صلاتك في حجرتك ، وصلاتك في حجرتك خير من صلاتك في دارك ، وصلاتك في دارك خير من صلاتك في مسجد قومك ، وصلاتك في مسجد قومك خير من صلاتك في مسجدي"، قال: فأمرت فبني لها مسجد في أقصى بيت من بيتها وأظلمه ، فكانت تصلي فيه حتى لقيت الله عز وجل.
ولما وصف الرجال المذكورين ما وصفهم به ، ذكر علة فعلهم لذلك زيادة في مدحهم فقال: {يخافون يوماً} وهو يوم القيامة ، هو بحيث {تتقلب فيه} أي لشدة هوله ، تقلباً ظاهراً - بما أشار إليه إثبات التاءين {القلوب والأبصار} أي بين طمع في النجاة ، وحذر من الهلاك ، ويمكن أن يقال: المشاكي - والله أعلم - هي المساجد ، والزجاج هي الرجال ، والمصابيح هي القلوب ، وتلألؤها ما تشتمل عليه من المعاني الحاملة على الذكر ، والشجرة الموصوفة هي مثال الأبدان ، التي صفاها الله من الأدران ، وطبعها على الاستقامة ، والزيت مثال لما وضع سبحانه فيها من جميل الأسرار ، وقد ورد في بعض الأخبار أن المساجد لأهل السماوات كالنجوم لأهل الأرض ، وفي معجم الطبراني في الأوسط عن ابن عمر - رضي الله عنهما -:"كمشكاة"قال: جوف محمد - صلى الله عليه وسلم - ، والزجاجة قلبه ، والمصباح النور الذي في قلبه ، والشجرة إبراهيم عليه السلام ، {لا شرقية ولا غربية} : لا يهودي ولا نصراني.