ولما كان الإنسان قد يضطر إلى الخروج بالبيع عن بعض ما يملك للاقتيات بثمنه أو التبلغ به إلى بعض المهمات التي لا وصول له إليها إلا به ، أو بتحصيل ما لا يملك كذلك مع أن البيع في التجارة أيضاً هو الطلبة الكلية لأنه موضع تحقق الربح الذي لا صبر عنه ، قال: {ولا بيع} أي وإن لم يكن على وجه التجارة ، والبيع يطلق بالاشتراك على التحصيل الذي هو الشرى وعلى الإزالة {عن ذكر الله} أي الذي له الجلال والإكرام مطلقاً بصلاة وغيرها ، فهم كل وقت في شهود ومراقبة لمن تعرف إليهم بصفات الكمال {و} لا يلهيهم ذلك عن {إقام الصلاة} التي هي طهرة الأرواح ، أعادها بعد ذكرها بالتسبيح تصريحاً بها تأكيداً لها وحثاً على حفظ وقتها لأنه من جملة مقوماتها وكذا جميع حدودها ولو بأوجز ما يكون من أدنى الكمال - بما أشار إليه حرف التاء إشعاراً بأن هذا المدح لا يتوقف على أنهى الكمال {و} لا عن {إيتاء الزكاة} التي هي زكاء الأشباح ونماؤها ، وخص الرجال مع أن حضور النساء المساجد سنة شهيرة ، إشارة إلى أن صلاتهن في بيوتهن أفضل لما روى أبو داود في سننه وابن خزيمة في صحيحه عن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:
"صلاة المرأة في بيتها أفضل من صلاتها في حجرتها ، وصلاتها في مخدعها أفضل من صلاتها في بيتها"والمخدع: الخزانة.