قال تعالى: {وَآتُوهُمْ مِّن مَّالِ الله الذي آتَاكُمْ} ، يعني هبوبهم من مال الكتابة.
قال علي بن أبي طالب: ربع الكتابة يحطها عنه .
وقال ابن عباس: ضعوا عنهم مما قاطعنموهم عليه ، وكان ابن عمر: يضع عن المكاتب في آخر كتابته ما شاء ، وهو قوله مالك.
وقال النخعي: هو أمر للمسلمين أن يعطوا المكاتبين من صدقاتهم يتقوون بها على أداء الكتابة ، وهو قوله: (في الصدقات وفي الرقاب) .
وقيل: إن قوله:"وآتوهم"ترغيب لكل الناس من الموالي وغيرهم حضهم الله أن يعطوا المكاتبين من صدقاتهم ليتقووا بها على أداء كتابتهم.
وقيل: هو خطاب لغير الموالي المخاطبين بالمكاتبة رغّب الناس أن يعطوهم من زكواتهم ، والضميران مختلفان بمنزلة قوله تعالى:
{وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النسآء فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلاَ تَعْضُلُوهُنَّ} [البقرة: 232] هو خطاب للأولياء ، وصدر الكلام خطاب
للأزواج.
وقال ابن زيد: ذلك من الزكاة.
ثم قال: {وَلاَ تُكْرِهُواْ فَتَيَاتِكُمْ عَلَى البغآء} ، أي: الزنا {إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً} أي: تعففاً {لِّتَبْتَغُواْ عَرَضَ الحياة الدنيا} ، أي: ليكسبن لكم من زنائهن.
وقيل قوله: {إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً} متعلق بقوله: {وَأَنْكِحُواْ الأيامى مِنْكُمْ * إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً} .
ويقال: إن هذه الآية نزلت في عبد الله بن أبي بن سلول المنافق ، كانت له جاريتا: معاذة وزينب ، وكانتا تردان عليه خرجاً من زنائهما ، قبل أن يسلما ، فلما دخلتا في الإسلام ، امتنعتا من الزنا فكان يكرههما على الزنا ، فنهى الله عن ذلك ، وأعلم المكره إنه له غفور رحيم .
وقوله: {وَمَن يُكْرِههُنَّ فَإِنَّ الله مِن بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} ، ومعاذة هذه أم خولة ، وخولة هي التي جادلت رسول الله صلى الله عليه وسلم في زوجها ، وفي ذلك نزل: {قَدْ سَمِعَ الله} [المجادلة: 1] الآية.