والتوبة لا تكون إلا من الذنب ، ولم يفصل بين الكبائر وغيرها ، فقال ، بعدما أمر بالتوبة {أَيُّهَ المؤمنون} ، سماهم مؤمنين بعد الذنب.
ثم قال: {لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} ، أي تنجون من العذاب.
قرأ ابن عامر {أَيُّهَ} بضم الهاء ، وكذلك في قوله: {وَقَالُواْ يأَيُّهَ الساحر} ، {أَيُّهَا الثقلان} ، وقرأ الباقون بالنصب.
قوله عز وجل: {وَأَنْكِحُواْ الأيامى مِنْكُمْ} ، والأيَامَى الرجال والنساء الذين لا أزواج لهم ، يقال: رجل أيم وامرأة أيم ، كما يقال: رجل بكر وامرأة بكر ، ويقال: الأيم من النساء خاصة كل امرأة لا زوج لها ، فهي أيم ؛ فأمر الأولياء بأن يزوجوا النساء ، وأمر الموالي بأن يزوجوا العبيد والإماء إذا احتاجوا إلى ذلك ، فقال للأولياء: {وَأَنْكِحُواْ الأيامى مِنْكُمْ} ، يعني: من قومكم ومن عشيرتكم.
ثم قال المولى سبحانه: {والصالحين مِنْ عِبَادِكُمْ} ، يعني: من عبيدكم زوجوهم امرأة ، وهذا أمر استحباب وليس بحتم ، {وَإِمائِكُمْ} ؛ يعني: زوجوا إماءكم لكيلا يقعن في الزنى.
{إِن يَكُونُواْ فُقَرَاء يُغْنِهِمُ الله مِن فَضْلِهِ} ، يعني: يرزقهم الله من فضله وسعته.
وقال بعضهم: هذا منصرف إلى الحرائر خاصة دون العبيد والإماء ؛ وقال بعضهم: انصرف إلى جميع ما سبق ذكرهم من الأحرار والمماليك {يُغْنِهِمُ الله مِن فَضْلِهِ} يعني: من رزقه ، والغنى على وجهين ، غني بالمال وهو أضعف الحالين ، وغنى بالقناعة وهو أقوى الحالين.
كما روي في الخبر: الغنى غنى النفس.
وروى هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"أنْكِحُوا النِّسَاءَ فَإِنَّهُنَّ يَأْتِينَكُمْ بِالْمَالِ".
وقال عمر رضي الله عنه: ابتغوا الغنى في النكاح.
ثم قرأ {يُغْنِهِمُ الله مِن فَضْلِهِ} .