فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 316298 من 466147

هذا حاصل ما وقع من الاختلاف بين أهل العلم في الخير المذكور في هذه الآية.

وإذا تقرّر لك هذا ، فاعلم: أنه قد ذهب ظاهر ما يقتضيه الأمر المذكور في الآية من الوجوب.

عكرمة ، وعطاء ، ومسروق ، وعمرو بن دينار ، والضحاك ، وأهل الظاهر ، فقالوا: يجب على السيد أن يكاتب مملوكه إذا طلب منه ذلك ، وعلم فيه خيراً.

وقال الجمهور من أهل العلم: لا يجب ذلك ، وتمسكوا بالإجماع على أنه لو سأل العبد سيده ، أن يبيعه من غيره لم يجب عليه ذلك ، ولم يجبر عليه ، فكذا الكتابة لأنها معاوضة.

ولا يخفاك أن هذه حجة واهية ، وشبهة داحضة ، والحق ما قاله الأوّلون ، وبه قال عمر بن الخطاب ، وابن عباس واختاره ابن جرير.

ثم أمر سبحانه الموالي بالإحسان إلى المكاتبين ، فقال {وَآتُوهُمْ مِّن مَّالِ الله الذي آتَاكُم} ففي هذه الآية: الأمر للمالكين بإعانة المكاتبين على مال الكتابة ، إما بأن يعطوهم شيئاً من المال ، أو بأن يحطوا عنهم مما كوتبوا عليه ، وظاهر الآية عدم تقدير ذلك بمقدار ، وقيل: الثلث ، وقيل: الربع ، وقيل: العشر ، ولعل وجه تخصيص الموالي بهذا الأمر هو كون الكلام فيهم ، وسياق الكلام معهم فإنهم المأمورون بالكتابة.

وقال الحسن ، والنخعي ، وبريدة: إن الخطاب بقوله: {وآتوهم} لجميع الناس.

وقال زيد بن أسلم: إن الخطاب للولاة بأن يعطوا المكاتبين من مال الصدقة حظهم كما في قوله سبحانه: {وَفِي الرقاب} [التوبة: 60] ، وللمكاتب أحكام معروفة إذا وفى ببعض مال الكتابة.

ثم إنه سبحانه لما أرشد الموالي إلى نكاح الصالحين من المماليك ، نهى المسلمين عما كان يفعله أهل الجاهلية من إكراه إمائهم على الزنا ، فقال {وَلاَ تُكْرِهُواْ فتياتكم عَلَى البغاء} والمراد بالفتيات هنا الإماء ، وإن كان الفتى والفتاة قد يطلقان على الأحرار في مواضع أخر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت