فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 302392 من 466147

(ومن يشرك بالله) مبتدأة مؤكدة لما قبلها من الأمر بالاجتناب، والغرض بهذا ضرب المثل لمن يشرك بالله، والمعنى أن بعد من أشرك به عن الحق والإيمان (فكأنما خر) أي كبعد من سقط (من السماء) إلى الأرض، أي انحط من أوج الإيمان إلى حضيض الكفر.

(فتخطفه الطير) يقال خطفه يخطفه إذا سلبه، ومنه قوله: (يخطف أبصارهم) أي تخطف لحمه وتسلبه وتقطعه بمخالبها وتذهب به، وقرئ بتشديد الطاء وفتحها وبكسر الخاء والطاء وبكسر التاء مع كسرهما.

(أو تهوي به الريح) أي تقذفه وترمي به (في مكان سحيق) يقال

سحق يسحق سحقاً فهو سحيق إذا بعد، أي بعيد فلا يصل إليه أحد بحال، قاله الزجاج وقيل شبه حال المشرك بحال الهاوي من السماء لأنه لا يملك لنفسه حيلة حتى يقع حيث تسقطه الريح، فهو هالك لا محالة، إما باستلاب الطير لحمه أو بسقوطه في المكان السحيق.

قال الزمخشري: يجوز في هذا التشبيه أن يكون من المركب والمفرق، فإن كان تشبيهاً مركباً فكأنه قال: من أشرك بالله فقد أهلك نفسه إهلاكاً ليس بعده هلاك، بأن صور حاله بصورة حال من خر من السماء فاختطفته الطير متفرقاً موزعاً في حواصلها، وعصفت به الريح حتى هوت به في بعض الأماكن البعيدة وإن كان مفرقاً، فقد شبه الإيمان في علوه بالسماء، والذي ترك الإيمان وأشرك بالله بالساقط من السماء والأهواء المردية بالطير المختطفة، والشيطان الموقع في الضلال بالريح التي تهوي بما عصفت به في بعض المهاوي المتلفة.

(ذلك ومن يعظم شعائر الله) جمع شعيرة أو شعارة بالكسر بوزن قلادة وهي كل شيء فيه لله شعار، ومنه شعار القوم في الحرب وهو علامتهم التي يتعارفون بها، ومنه إشعار البُدُن وهو الطعن في جانبها الأيمن، فشعائر الله أعلام دينه، وتدخل فيها الهدايا في الحج دخولاً أولياً.

وعن ابن عباس في الآية قال: الشعار البدن والاستسمان والاستحسان والاستعظام وينبغي للإنسان أن يترك المشاحة في ثمنها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت