وأما {فَخَشِينَآ} فمعناه: كَرِهنا ، لأنَّ اللهَ لا يَخْشى. وهو في بعض القراءات {فَخَافَ رَبُّكَ} وهو مثل"خِفْتُ الرَّجُلَيْنِ أَنْ يَقُولا"وهو لا يخاف من ذلك أكثر من انه يكرهه لهما.
{قَالُواْ ياذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجاً عَلَى أَن تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدّاً}
وقال {يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ} فهمز وجعل الألف من الأصل وجعل"يأجوج"من"يَفْعُول"و"مأجوج" [من] "مَفْعُول"والذي لا يهمز يجعل الألفين فيهما زائدتين ويعجلهما من فعل مختلف ويجعل"يَاجُوج"من"يَجَجْتُ"ومَاجُوج من"مَجَجْتُ".
{قَالَ مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْماً}
وقال {مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ} فادغم ورفع بقوله {خَيْرٌ} لأن {مَا مَكَّنِّي} اسم مستأنف.
{فَمَا اسْطَاعُواْ أَن يَظْهَرُوهُ وَمَا اسْتَطَاعُواْ لَهُ نَقْباً}
وقال {فَمَا اسْطَاعُواْ} لأن لغة للعرب تقول"اِسْطاعَ"يَسْطيِع"يريدون به"اِسْتَطاع"يَستطيع"ولكن حذفوا التاء إذا جامعت الطاء [148 ب] لأن مخرجهما واحد وقال بعضهم"اِسْتاعَ"فحذف الطاء لذلك وقال بعضهم"أَسْطاع"يُسْطِيع"فجعلها من القطع كأنها"أَطَاعَ"يُطِيع"فجعل السين عوضا عن اسكان الياء.
{قَالَ هذارَحْمَةٌ مِّن رَّبِّي فَإِذَا جَآءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّآءَ وَكَانَ وَعْدُ رَبِّي حَقّاً}
وقال {هذارَحْمَةٌ مِّن رَّبِّي} أي: هذا الرَّدْمُ رحمة من ربي.
{أَفَحَسِبَ الَّذِينَ كَفَرُواْ أَن يَتَّخِذُواْ عِبَادِي مِن دُونِي أَوْلِيَآءَ إِنَّآ أَعْتَدْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ نُزُلاً}