والاسكندر هو ذو القرنين الثاني، قال عمر بن الخطاب: هو ملك من الملائكة. وقيل:
متولّد بين عبري، وهو ملك، وبين قبريّ، وهي إنسيّة. وزعم المجوس: أنّه دارا بن بهمن بن أسفنديارين بنت قيلقوس. وزعمت النصارى: أنّه من صلب قيلقوس، لا عرق للمجوس فيه. وهذا أصحّ.
وذو القرنين الأوّل هو فريدون الذي يسمّى النمرود. وقيل: الضحاك.
واختلف في الخضر عليه السّلام أنّه على مقدمة أيّهما كان حين وجد ماء الحيوان، وإنّما سمّي ذو القرنين الأوّل بذلك؛ لأنّه عاش، وامتدّ عمره حتى هلك قرن مع ابنه ابرح، وقرن مع ابنه منو شهرا، أو لأنّه بنى حصنين في الدنيا، والحصون تسمّى قرونا وصياصي، أو لأنّه ملّك ابنه توس على المشرق، وابنه سلما على المغرب، فهما من الناس بمنزلة قرني ذوات القرون، أو لحديث الحيّتين على منكبيّ الضحاك.
وإنّما سمّي الثاني بذلك لانتهائه إلى قرني المعمورة، وهما طرفاها من مطلع الشمس عليها إلى مغربها، أو لطول حميتها على رأسها.
وذكر الطحاويّ في كتاب مشكل الأخبار، عن أبي الطفيل قال: قام عليّ على المنبر فقال: سلوني قبل أن لا تسألوني، ولن تسألوا بعدي مثلي، فقام إليه ابن الكوّاء، فقال: ما كان ذو القرنين، أملكا كان أم نبيّا؟ قال: لم يكن ملكا ولا نبيّا، ولكنّه كان عبدا صالحا، أحبّ الله، فأحبّه، وناصح الله فناصحه، ضرب على قرنه الأيمن فمات، ثمّ بعثه الله، وضرب على قرنه الأيسر فمات، وفيكم مثله. وأراد بالقرن جانب الرأس.
85 - {فَأَتْبَعَ سَبَباً:} السبب: العلم الذي يوصل به إلى الشيء.
نهاية المعمورة من نحو الدبور متياسرة إلى الشمال.
86 - {فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ:} موضع من البحر المستدير، سخن ماؤه من أسن، وكثر فيه الحمأ من حرارة الشمس. قيل: غروبها في العين الحمئة الحقيقية. وقيل: مجاز وتمثيل.
{قُلْنا:} بالإلهام. وقيل: هتف به هاتف بأمر الله تعالى.
{إِمّا أَنْ تُعَذِّبَ وَإِمّا أَنْ تَتَّخِذَ:} تمكين من الاختيار على الاختبار والابتلاء.
88 - {سَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنا يُسْراً:} من جهته يسرا قولا ميسورا يسكن بذلك، ويذهب رعبه.
90 - {مَطْلِعَ الشَّمْسِ:} نهاية المعمورة من نحو الصّبا متيامنة إلى الجنوب.
91 - {كَذلِكَ وَقَدْ أَحَطْنا:} أي: هي كما نقصّه عليك، أو بلغ مطلع الشمس كما بلغ مغربها، أو لم يكن لهم من دونها سترا، كما لم يكن لأهل المغرب.
94 - {قالُوا:} أي: على لسان التّرجمان.