وشادن بالدلال عاتبني ومنيتي في تدلل العاتب
فكان ردي عليه من خجلي أبرد من شعر خالد الكاتب
فما أجمل هذا الاستطراد ، لقد كان يتغزل بالشادن ، وليس ثمة أبرد ممن يعاتب الحلو الجميل ، ويرد عليه إذا تدلل أو عتب ، وان من يتكلف مثل هذا الرد لن يأتي إلا بالبارد من الكلام الذي يشبه شعر خالد الكاتب ، وجميل قول بعضهم يهجو قاضي القضاة منتقلا من وصف البستان إلى ما هو بصدده قال:
للّه بستان حللنا دوحه في جنة قد فتحت أبوابها
والبان تحسبه سنانيرا رأت قاضي القضاة فنفشت أ. ذنابها
وأورد الباخرزي في دمية القصر للظاهر الحرمي هذه الأبيات بهجو فيها مغنيا اسمه البرقعيدي وهي:
وليل كوجه البرقعيدي ظلمة وبرد أغانيه وطول قرونه
قطعت دياجيه بنوم مشرّد كعقل سليمان بن فهد ودينه
على أولق فيه التفات كأنه أبو جابر في خبطه وجنونه
إلى أن بدا ضوء الصباح كأنه سنا وجه قرواش وضوء جبينه
3 -القصر وطرقه:
وفي قوله:"وما أرسلناك إلا مبشرا ونذيرا"قصر إضافي ، والقصر هو تخصيص شيء بشيء بطريق مخصوص وينقسم إلى حقيقي وإضافي فالحقيقي ما كان الاختصاص فيه بحسب الواقع والحقيقة لا بحسب الإضافة إلى شيء آخر نحو لا كاتب في المدينة إلا علي إذا لم يكن فيها غيره من الكتاب ، والإضافي ما كان الاختصاص فيه بحسب الإضافة إلى شيء معين نحو ما علي إلا قائم أي أن له صفة القيام لا صفة القعود وكل منهما ينقسم إلى قصر صفة على موصوف نحو لا فارس إلا علي وقصر موصوف على صفة نحو وما محمد إلا رسول.
والقصر الإضافي ينقسم باعتبار حال المخاطب إلى ثلاثة أقسام قصر إفراد إذا اعتقد المخاطب الشركة وقصر قلب إذا اعتقد العكس وقصر تعيين إذا اعتقد واحدا غير معين.
وللقصر طرق أربع مشهورة وطرق كثيرة غير مشهورة أما الأربع المشهورة فهي:
آ - النفي والاستثناء وهنا يكون المقصور عليه ما بعد أداة