فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 269536 من 466147

الثامن عشر قولهم إن كاد إثباتها نفي ونفيها إثبات فإذا قيل"كاد يفعل"فمعناه أنه لم يفعل وإذا قيل"لم يكد يفعل"فمعناه أنه فعله ، دليل الأول"وإن كادوا ليفتنونك عن الذي أوحينا إليك"وقوله:

"كادت النفس أن تفيض عليه"ودليل الثاني"وما كادوا يفعلون".

وقد اشتهر ذلك بينهم حتى جعله المعري لغزا فقال:

أنحويّ هذا العصر ما هي لفظة جرت في لسائي جرهم وثمود

إذا استعملت في صورة الجحد أثبتت وإن أثبتت قامت مقام جحود

والصواب أن حكمها حكم سائر الأفعال في أن نفيها نفي وإثباتها إثبات ، وبيانه: أن معناها المقاربة ولا شك أن معنى"كاد يفعل"قارب الفعل وأن معنى"ما كاد يفعل"ما قارب الفعل فخبرها منفي دائما أما إذا كانت منفية فواضح لأنه إذا انتفت مقاربة الفعل انتفى عقلا حصول ذلك الفعل ودليله"إذا أخرج يده لم يكد يراها"ولهذا كان أبلغ من أن يقال"لم يرها"لأن

من لم ير قد يقارب الرؤية وأما إذا كانت المقاربة المثبتة فلأن الإخبار بقرب الشيء يقتضي عرفا عدم حصوله وإلا لكان الإخبار حينئذ بحصوله لا بمقاربة حصوله إذ لا يحسن في العرف أن يقال لمن صلى قارب الصلاة ، وإن كان ما صلى حتى قارب الصلاة ولا فرق فيما ذكرنا بين كاد ويكاد فإن أورد على ذلك"وما كادوا يفعلون"مع أنهم قد فعلوا إذ المراد بالفعل الذبح وقد قال تعالى"فذبحوها"فالجواب أنه إخبار عن حالهم في أول الأمر فانهم كانوا أولا بعداء من ذبحها بدليل ما يتلى علينا من تعنتهم وتكرر سؤالهم ولما كثر استعمال مثل هذا فيمن انتفت عنه مقاربة الفعل أولا ثم فعله بعد ذلك توهم من توهم ان هذا الفعل بعينه هو الدال على حصول ذلك الفعل بعينه وليس كذلك وإنما فهم حصول الفعل من دليل آخر كما فهم في الآية من قوله تعالى فذبحوها"."

[سورة الإسراء (17) : الآيات 78 إلى 81]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت