وقالت عائشة: هي في الدعاء، وروي هذا مرفوعًا: أن النبيّ - صلى الله عليه وسلم - قال في هذه الآية:"إنما ذلك في الدعاء لا ترفع صوتك، فتكثر ذنوبك, فيُسمع منك، فتُعيَّر به"، وهذا قول إبراهيم وابن عباس في رواية عطاء، كل هؤلاء قالوا: في الدعاء، وعلى هذا: الصلاة الدعاء، والجهر به منهي عنه، وكذلك الإسرار الذي هو إخفاء، والمستحب منه ما بين ذلك، وحدّه أن يُسْمِع نفسه؛ كما روي عن ابن مسعود أنه قال: لم يخافت من أسمع أذنيه، وفي الآية قول ثالث؛ وهو ما روى منصور عن الحسن ومعمر عنه قال: لا تُراء بعلانيتها ولا تسئْ سريرتها، وهذا قول ابن عباس في رواية الوالبي، قال: يقول لا تصل مراءاة للناس، ولا تدعها مخافة للناس؛ وعلى هذا القول: الجهر بالصلاة هو إعلانها مراءاة، والمخافتة بها تركها مخافة أو إساءتها سرًّا؛ على ما قال الحسن.
111 -قوله تعالى: {وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا} الآية. قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في هذه الآية:"إنها آية العزة"، وكان يعلمها الصغير من أهله والكبير.
وقال قتادة: كذّب الله بهذه الآية اليهودَ والنصارى وأهلَ الفِرَاء عليه.
وقوله تعالى: {وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ} قال ابن عباس: لم يكن له ولي ينصره ممن استذله.
وقال مجاهد: لم يحالف أحدًا ولم يبتغ نصر أحد، فليس له حليف من خلقه ولا ناصر، يعني: أنه لا يحتاج إلى ولاء النصرة والمحالفة، وإنما يحتاج إلى ذلك من يُستذلُ وُيقْهر، وهو العزيز القهار، وهو معنى قول أبي إسحاق: لم يحتج أن ينتصر بغيره، {وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا} ، أي: عَظِّمه تعظيمًا عظمةً تامةً. انتهى انتهى {التفسير البسيط. 13/ 493 - 516} .