وقال قتادة: كان بين أوله وآخره عشرون سنة، وهو معنى قوله: {لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ} ، وقال السدي: قطعناه آية آية وسورة سورة، ولم ننزله جملة، والاختيار عند الأئمة: فرقناه مخففًا، وفَسّره أبو عمرو: بَيَّناه.
وقال الفراء: أحكمناه وفصَّلناه؛ كما قال: {فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ} [الدخان: 4] أي يُفَصّل.
قال أبو عبيد: والتخفيف أعجب إليّ لأن تفسيره: بَيّناه، ومن قرأ بالتشديد لم يكن له معنى إلا أنه أُنزل متفرقًا، والتأويل الأول أعجب إليّ وأشرق، هذا كلامه، وحصل من هذا أن معنى الفَرْق تفصيل يتضمن التبيين، والتفريق لا يتضمن التبيين، ولهذا فسروا هاهنا وفي قوله: {فِيهَا يُفْرَقُ} [الدخان: 4] بالتبيين.
ومما يرجح التخفيف ما روى ثعلب عن ابن الأعرابي أنه قال: فرقتُ أفْرُقُ بين الكلام، وفَرَّقتُ بين الأجسام، ويدل على هذا قوله - صلى الله عليه وسلم -:"البَيِّعان بالخيار ما لم يتفرقا"، ولم يقل: يفترقا، والتفرق مطاوع التفريق، والافتراق مطاوع الفرق، ومعنى: {عَلَى مُكْثٍ} على تؤدة وتَرَسُّل، قاله مجاهد.
قال الفراء: يقال: مَكُثَ ومَكَثَ ومَكِثَ، ويقال في الفعل: مَكُث ويَمْكُث ومَكَث يَمْكَث، والفتح قراءة عاصم في قوله: {فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ} [النمل: 22] ، قال: فَرَّقَه الله في التنزيل ليفهمه الناس، فقال: {لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ} .
وقوله تعالى: {وَنَزَّلْنَاهُ تَنْزِيلًا} قال ابن عباس:[نجوما بعد نجوم، وشيئًا بعد شيء.
107 -قوله تعالى: {قُلْ آمِنُوا بِهِ أَوْ لَا تُؤْمِنُوا} قال ابن عباس]: {قُلْ} : لأهل مكة، {آمِنُوا} : بالقرآن، {أَوْ لَا تُؤْمِنُوا} وهذا تهديد؛ أي فقد أنذر الله ووعد وبَلَّغَ الرسول، فاختاروا ما تريدون، كما قال: {فَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ} [النحل: 55] .