103 -قوله تعالى: {فَأَرَادَ} قال ابن عباس: يريد فرعون {أَنْ يَسْتَفِزَّهُمْ} ، أي: يخرجهم، يعني: موسى وقومه بني إسرائيل، ومضى تفسير الاستفزاز في هذه السورة [آية: 64] ، {مِنَ الْأَرْضِ} يعني: أرض مصر.
قال أبو إسحاق: جائز أن يكون استفزازهم إخراجهم منها بالقتل وبالتنحية، وهذه الآية وما بعدها تسلية للنبيّ - صلى الله عليه وسلم - إذ قص عليه - في إِثْر ما ذكر من تكذيب قومه وهمهم بإخراجه - قصة فرعون، وما همّ به من استفزاز موسى وبني إسرائيل من أرض مصر، حتى أهلكه الله تعالى وأورثهم أرضهم وديارهم وأموالهم، لذلك أظهر نبيه محمدًا - صلى الله عليه وسلم - على المشركين, ورده إلى مكة ظاهرًا عليهم، فأنجز وعْدَه، ونصر عبده.
104 -وقوله تعالى: {فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ} قال ابن عباس: يريد القيامة، {جِئْنَا بِكُمْ لَفِيفًا} ، أي: جميعًا، في قول مجاهد وقتادة.
وقال ابن عباس: يريد من كل موضع.
وروى منصور عن أبي رَزين: من كل قوم.
قال الفراء: من هاهنا وهاهنا.
وقال الزجاج: من كل قبيلة.
وروى عمرو عن أبيه: اللفيف: الجمع العظيم من أخلاط شتى،
فمنهم الشريف والدني، والمطيع والعاصي، والقوي والضعيف.
وقال المبرد: الأكثر عند العرب أن اللفيف إنما يقال للمختلطين من كل شيء خلطته بشيء فقد لففته، ومنه قيل: لفَفَتَ الجيوشَ إذا ضربت بعضها ببعض، والتفت الزحوف.
والمعنى: جئنا بكم من قبوركم إلى المحشر أخلاطًا، يعني جميع الخلق؛ المسلم والكافر والبر والفاجر.