(إِنْ كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولًا) أي: قد كان موعود ربنا لمفعولًا وكذلك قوله: (أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا) ، (وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَقْدُورًا) أي: كان ما يأمر اللَّه كائنًا ومفعولاً أي: قد كان ما يأمر ووعده مفعولاً وهو ما ذكرنا"كان وعد اللَّه مَفْعُولًا".
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا(109)
فإن كان التأويل من السجود: الصلاة، ففيه دليل لقول أبي حنيفة - رحمه اللَّه -: إن المصلي إذا بكى في صلاته؛ خوفًا على نفسه، وإشفاقًا أو سرورًا على ما أنعم اللَّه عليه وأكرمه به، لم تفسد صلاته، وإذا كان البكاء للتسلي مما حل به من الشدائد والبلايا تفسد صلاته، وأصله: أن البكاء إذا كان لله فهو لا يفسد الصلاة، وإذا كان للدنيا أو لحاجة نفسه فهو يفسد.
وقوله عَزَّ وَجَلَّ: (وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا) .
أي: يزيد ما يتلى عليهم من القرآن خشوعًا وخضوعًا لهم أو للآيات.
وقال الحسن: الخشوع: هو الخوف الدائم في القلب.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى) .
ذكر هذا - واللَّه أعلم - لأن العرب كانت لا تعرف الرسل والكتب المنزلة من السماء ولا يؤمنون بهما، وكانت لا تعرف ذكر الرحمن ولا التسمية به وكذلك غيره من الأسماء، لما لا سبيل إلى معرفة ذلك إلا بألسن الرسل والأنبياء، وإما بالكتب المنزلة من السماء، فإذا لم يؤمنوا بالرسل، ولا عرفوا الكتب، حملهم ذلك على الإنكار والجحود لأسمائه، ولذلك قالوا: (وَمَا الرَّحْمَنُ) ، وقوله: (وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمَنِ) أي: يكفرون بذكر الرحمن واسمه؛ لما ذكرنا.