قوله: {قَالَ} أي موسى: يا فرعون ، {لَقَدْ عَلِمْتَ مَا أَنزَلَ هَؤُلاء} ؛ الآيات.
قرأ الكسائي: {عَلِمَتِ} بضم التاء ، يعني: علمت أنا من أنزل هؤلاء الآيات {إِلاَّ رَبُّ السماوات والأرض} ، يعني: إن لم تصدقوني ، فأنا على يقين من ذلك ؛ وقرأ الباقون بالنصب ، يعني: إنك تعلم ذلك ، كما قال في آية أخرى: {وَجَحَدُواْ بِهَا واستيقنتهآ أَنفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوّاً فانظر كَيْفَ كَانَ عاقبة المفسدين} [النمل: 14] .
{بَصَائِرَ} ، أي علامات لنبوتي ، ويقال: علامات بينات.
{وَإِنّى لاظُنُّكَ} ، أي لأعلمنك {لاظُنُّكَ يافرعون مَثْبُورًا} ، أي ملعوناً هالكاً.
قال الحسن: {مَثْبُورًا} أي مهلكاً ، وكذا قال قتادة.
وروى مجاهد ، عن ابن عباس أنه قال: {مَثْبُورًا} أي ملعوناً ، وكذا روى الكلبي والضحاك.
{فَأَرَادَ أَن يَسْتَفِزَّهُم مّنَ الأرض} أي يَسْتَنْزلهُمْ ويخرجهم ، ويقال: أي يستخفهم من الأرض ، يعني: من الأردن وفلسطين ومصر.
{فَأَغْرَقْنَاهُ وَمَن مَّعَهُ جَمِيعًا وَقُلْنَا مِن بَعْدِهِ لِبَنِى إسراءيل} ، الذين مع موسى: {اسكنوا الأرض} ، أي انزلوا أرض الأردن وفلسطين ومصر.
{فَإِذَا جَاء وَعْدُ الآخرة} ، أي البعث بعد الموت ، {جِئْنَا بِكُمْ لَفِيفًا} ؛ أي جميعاً.
واللفيف الجماعة من كل قبيلة.
ثم قال: {وبالحق أَنْزَلْنَاهُ} ، أي أنزلنا عليك جبريل بالقرآن.
{وبالحق نَزَلَ} ، أي بالقرآن نزل جبريل ؛ ويقال: أنزلناه بالحق والحكمة والحجة.
ثم قال: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ مُبَشّرًا} بالجنة للمؤمنين {وَنَذِيرًا} بالنار للكافرين.
ثم قال تعالى: {وَقُرْءانًا فَرَقْنَاهُ} ، حين أنزلنا به جبريل متفرقاً ، آية بعد آية ، وسورة بعد سورة.
{لِتَقْرَأَهُ عَلَى الناس على مُكْثٍ} ، أي على ترسل ، وسهل ليفهموه ويحفظوه.