ووقف الأخوان على"أيّا"بإبدال التنوين ألفاً، ولم يقفا على"ما"تبييناً لانفصالِ،"أيَّ"مِنْ"ما". ووقف غيرُهما على"ما"لامتزاجها ب"أيّ"، ولهذا فُصِل بها بين"أيّ"وبين ما أُضيفت إليه في قوله تعالى {أَيَّمَا الأجلين} [القصص: 28] . وقيل:"ما"شرطيةٌ عند مَنْ وقف على"أياً"وجعل المعنى: أيَّ الاسمينِ دَعَوْتموه به جاز ثم استأنف {مَّا تَدْعُواْ فَلَهُ الأسمآء الحسنى} يعني أنَّ"ما"شرطٌ ثانٍ، و"فله الأسماءُ"جوابُه، وجوابُ الأول مقدِّرٌ. وهذا مردودٌ بأنَّ"ما"لا تُطْلق على آحاد أولي العلم، وبأنَّ الشرطَ يقتضي عموماً، ولا يَصِحُّ هنا، وبأن فيه حَذْفَ الشرط والجزاء معاً.
{وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا (111) }
قوله تعالى: {مَّنَ الذل} فيه ثلاثةُ أوجه،
أحدُها: أنها صفةٌ ل"وليّ"، والتقدير: وليّ من أهلِ الذل، والمرادُ بهم: اليهودُ والنصارى؛ لأنهم أذلُّ الناسِ. والثاني: أنها تبعيضية. الثالث: أنها للتعليل، أي: مِنْ أجل الذُّلِّ. وإلى هذين المعنيين نحا الزمخشريُّ فإنه قال:"وليٌّ من الذل: ناصرٌ من الذل، ومانعٌ له منه، لاعتزازه به، أو لم يُوالِ أحداً لأَجْلِ مَذَلَّةٍ به ليدفعَها بموالاتِه".
وقد تقدَّم الفرقُ بين الذُّل والذِّل في أولِ هذه السورة.
والمخافَتَةُ: المُسَارَّةُ بحيث لا يُسْمَعُ الكلامُ. وضَرَبْتُه حتى خَفَتَ، أي: لم يُسْمَعْ له حِسٌّ. انتهى انتهى. {الدر المصون حـ 7 صـ 429 - 431}