وهذا نص صحيح عن النَّبي صلى الله عليه وسلم، صريح في مشروعية إلحاق النظير بنظيره المشارك له في علة الحكم. لأنه صلى الله عليه وسلم بين إلحاق دين الله تعالى بدين الآدمي، بجتمع أن الكل حق مطالب به تسقط المطالبة به بأدائه إلى مستحقه. وهو واضح في الدلالة على القياس كما ترى.
ومن الأدلة الدالة على ذلك أيضاً: ما رواه الشيخان في صحيحهما أيضاً من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: جاء رجل من بني قزارة إلى النَّبي صلى الله عليه فقال: إن أمرأتي ولدت غلاماً أسود! فقال النَّبي صلى الله عليه وسلم:"هل لك إبل؟"قال نعم. قال:"فما ألوانها؟"قال: حمر. قال:"فهل يكون فيها من أورق؟"قال: إن فيها لورقاً. قال:"فأنى أتاها ذلك؟"قال: عسى أن يكون نزعه عرق. قال:"وهذا علسى أن يكون نزعه عرق"اهـ.
فهذا نص صحيح عن النَّبي صلى الله عليه وسلم صريح في قياس النظير. وقد ترتب على هذا القياس حكم شرعي، وهو كون سواد الولد مع بياض أبيه وأمه، ليس موجباً للعان. فلم فلم يجعل سواده قرينة على أنها زنت بإنسان اسود، لإمكان أن يكون في أجداده من هو أسود فنزعه إلى السواد سواد ذلك الجد. كما أن تلك الإبل الحمر فيها جمال ورق يمكن أن لها أجداداً روقاً نزعت ألوانها إلى الورقة. وبهذا اقتنع السائل.
ومن الأدلة الدالة على إلحاق النظير بنظيره: ما رواه أبو داود، والإمام أحمد، والنسائي، عن عمر رضي الله عنه قال: هششت يوماً فقبلت وأنا صائم. فأتيت النَّبي صلى الله عليه وسلم فقلت: صنعت اليوم أمراً عظيماً! قبلت وأنا صائم!؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أرأيت لو تمضمضت بماء وأنت صائم؟"فقلت: لا بأس بذلك. فقال صلى الله عليه وسلم"فمه"اهـ.
فإن قيل: هذا الحديث قال فيه النسائي: مكر.
قلنا: صححه ابن خزيمة، وابن حبان، والحاكم. قاله الشوكاني في نيل الأوطار.