يبقى أن يقول قائل: إن المسلّطين الأولين هم بختنصر وقومه، والمسلطون الآخرون هم الرومان الذين احتلوا فلسطين بعد عودة اليهود من سبي بابل، فإذا قال قائل ولكن هؤلاء غير أولئك يقال: لكن يجمعهم وصف الوثنية، وكل منهم قد سيطر ودخل المسجد الأقصى عاتيا، ويمكن أن يقال ردا: إن الآيات تقول: ثُمَّ رَدَدْنا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْناكُمْ بِأَمْوالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْناكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً وبعد السبي وقبل الغزو الروماني لم تقم لليهود شوكة يكونون فيها أكثر نفيرا.
وهناك اتجاه يقول: إن المسلّطين الأولين هم قوم جالوت، والمسلّطون الآخرون هم قوم بختنصر ويجمع القومان صفة البأس الشديد والوثنية. ثم عند ما غلب بنو إسرائيل جالوت وقومه أصبحوا أكثر نفيرا.
ولكن عند ما نرجع إلى سفر القضاة الذي يتحدث عما بعد يشوع وقبل طالوت نجده يتحدث عن مجموعة إفسادات:
إفسادة سلط عليهم بها (كوشان رشعتايم ملك آرام النهرين) يقول الإصحاح الثالث: (فعبد بنو إسرائيل كوشان رشعتايم ثماني سنين) .
وإفسادة سلط عليهم فيها (عجلون ملك موآب) ثماني عشرة سنة
وإفسادة سلط عليهم فيها (يا بين) ملك كنعان.
وإفسادة سلط عليهم بها (المديانيون) سبع سنين.
وإفسادة سلط عليهم بها (الفلسطينيون) أربعين سنة.
ويمكن أن يقال: إن المسجد الأقصى وإن يكن قد أسسه إبراهيم عليه السلام إلا أنه لم يأخذ طابعه الذي يعتبر الاستيلاء عليه رمزا لسقوط العز اليهودي إلا بعد داود وسليمان عليهما السلام، وهما كانا بعد المرحلة السابقة كلها.
وبعد أن استعرضنا أكثر الاحتمالات التي يمكن أن تفهم على ضوئها الآيات فهل لنا أن نرجّح شيئا؟: