وقد حاولنا أن نلقي نظرة على التوراة الحالية المحرفة لعلّنا نجد ما نستأنس به، فوجدنا في التوراة شيئا له علاقة بهذا الموضوع إلى حد ما، إلّا أن التحريف واضح جدا فيها. فمثلا تجد في الإصحاح التاسع والعشرين وهو أحد الإصحاحات الثلاثة التي تحدثت عن العقاب الذي هدّد الله به بني إسرائيل إذا انحرفوا هذه العبارة:
(واستأصلهم الرب من أرضهم بغضب وسخط وغيظ عظيم. وألقاهم إلى أرض أخرى كما في هذا اليوم) . فكلمة كما في هذا اليوم تشير إلى أن هذه الكلمة وهذه النسخة مكتوبة في زمن بابل أو في التشتيت الأخير، وهذا من جملة الأدلة على أن نسخ التوراة الحالية محرفة، ومع هذا التحريف فإننا نلاحظ كلاما شبيها ببعض ما جاء في الآيات القرآنية. فمثلا في السفر الثامن والعشرين:
(يجلب الرب عليك أمة من بعيد من أقصاء الأرض كما يطير النسر. أمة لا تفهم لسانها. أمة جافية الوجه لا تهاب الشيخ ولا تحن إلى الولد) .
فهذا يشبه قوله تعالى: عِباداً لَنا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ وفي الإصحاح نفسه:
(ويبددك الرب في جميع الشعوب من أقصاء الأرض إلى أقصائها ...
وفي تلك الأمم تطمئن ولا يكون قرار لقدمك بل يعطيك الرب هناك قلبا مرتجفا وكلال العينين وذبول النفس وتكون حياتك معلقة قدامك وترتعب ليلا ونهارا ولا تأمن على حياتك).
وهذا يشبه قوله تعالى: وَقَطَّعْناهُمْ فِي الْأَرْضِ أُمَماً وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ مَنْ يَسُومُهُمْ سُوءَ الْعَذابِ ..
وفي الإصحاح الثلاثين: (يرد الرب إلهك سبيك ويرحمك ويعود فيجمعك من جميع الشعوب التي بددك إليهم الرب إلهك إن يكن قد بددك إلى أقصاء السموات فمن هناك. بجمعك الرب إلهك، ومن هناك يأخذك ويأتي الرب إلهك إلى الأرض التي امتلكها آباؤك فتمتلكها ويحسن إليك ويكثرك أكثر من آبائك) .
وهذا يشبه قوله تعالى: وَأَمْدَدْناكُمْ بِأَمْوالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْناكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً
ولولا أن التحريف قد حدث في التوراة لكان ما في التوراة تفسيرا صالحا للقرآن في هذا المقام، ولكن لعنة الله على أقلام النساخ الكاذبة.