ويقال: {إن عُدتُّمْ} إلى تكذيب محمد صلى الله عليه وسلم كما كذبتم سائر الأنبياء {عُدْنَا} يعني: سلطناه عليكم ، فيعاقبكم بالقتل ، والجزية في الدنيا.
{وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ للكافرين حَصِيرًا} أي: سجناً ومحبساً.
قال الحسن: أي سجناً.
وقال قتادة: أي وحبساً يحبسون فيها.
وقال مقاتل: أي محبساً ينحبسون فيها ، ولا يخرجون أبداً ، كقوله: {لِلْفُقَرَاء الذين أُحصِرُواْ} ويقال: هذا فعيل بمعنى فاعل.
وقال الزجاج: {حَصِيرًا} أي حبيساً.
أخذ من قوله: حصرت الرجل إذا حبسته ، وهو محصور ، والحسير المنسوج وإنما سمي {حَصِيرًا} لأنه حصرت طاقاته بعضها فوق بعض.
ثم قال: {إِنَّ هذا القرءان يِهْدِى لِلَّتِى هِىَ أَقْوَمُ} أي: يدعو ، ويدل ، ويرشد إلى التي هي أقوم.
وهو توحيد الله تعالى ، وهو شهادة أن لا إله إلا الله ، والإيمان برسله ، والعمل بطاعته.
هذه صفة الحال التي هي أقوم ، {وَيُبَشّرُ المؤمنين} يعني: القرآن بشارة للمؤمنين {الذين يَعْمَلُونَ الصالحات أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا} في الجنة {وأَنَّ الذين لاَ يُؤْمِنُونَ بالآخرة} أي: لا يصدقون بالبعث {أَعْتَدْنَا لَهُمْ} أي هيّأنا لهم {عَذَاباً أَلِيماً} أي: وجيعاً.
قرأ حمزة والكسائي: {وَيُبَشّرُ} بنصب الياء ، وجزم الباء ، والتخفيف.
وقرأ الباقون: {وَيُبَشّرُ} بضم الياء والتشديد.
قوله: {وَيَدْعُ الإنسان بالشر} وأصله في اللغة.
ويدعو بالواو إلا أنه حذف الواو في الكتابة ، لأن الضمة تقوم مقامه مثل قوله: {سَنَدْعُ الزبانية} [العلق: 18] وأصله سندعو أي: يدعو الإنسان باللعن على نفسه ، وأهله ، وولده ، وماله ، وخدمه ، {دُعَاءهُ بالخير} أي: دعاءه بالرزق ، والعافية ، والرحمة ، وما يستجاب له.
فلو استجيب له إذا دعا باللعن ، كما يستجاب له بالخير هلك.