فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 262876 من 466147

لَا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَتَقْعُدَ مَذْمُومًا مَخْذُولًا (22)

لأنه سبحانه أعطاك في الدنيا ، وأمدّك بالأسباب ، وبمقوّمات حياتك ، أوجدك من عدم ، وأمدك من عُدْمٍ ، حتى وإنْ كنت كافراً ، ثم أعدَّ لك في الآخرة الدرجات العالية والنعيم المقيم الذي لا يَفْنى ولا يزول.

وهذه هي الحيثيات التي ينبغي عليك بعدها أن تعرفه سبحانه ، وتتوجّه إليه ، وتلتحم به وتكون في معيته ، ولا تجعل معه سبحانه إلهاً آخر ؛ لأنك إنْ فعلتَ فلن تجد من هذا النعيم شيئاً ، لن تجد إلا المذمّة والخُذْلان في الدنيا والآخرة.

وسوف تُفَاجأ في القيامة بربك الذي دعاك للإيمان به فكفرْتَ. {وَوَجَدَ اللَّهَ عِندَهُ..} [النور: 39]

ساعتها ستندم حين لا ينفعك الندم ، بعد أن ضاعت الفرصة من يديك.

ويقول تعالى: {فَتَقْعُدَ مَذْمُوماً مَّخْذُولاً} [الإسراء: 22]

والقعود ليس أمراً عادياً هنا ، بل هو أنكَى ما يصير إليه الإنسان ؛ لأن الإنسان لا يقعد إلا إذا أصبح غيرَ قادر على القيام ، ففيها ما يُشعر بإنهاك القوة ، وكأنه سقط إلى الأرض ، بعد أنْ أصبحتْ رِجلاه غير قادرتين على حَمْله ، ولم تَعْد به قوة للحركة.

ونلاحظ في تعبير القرآن عن هذا الذي خارتْ قواه ، وانتهت تماماً ، أنه يختار له وَضْع القعود خاصة ، ولم يَقُلْ مثلاً: تنام ، لأن العذاب لا يكون مع النوم ، ففي النوم يفقد الإنسان الوعي فلا يشعر بالعذاب ، بل قال (فتقعد) هكذا شاخص يقاسي العذاب ؛ لأن العذاب ليس للجوارح والمادة ، بل للنفس الواعية التي تُحِسّ وتألم.

ولذلك يلجأ الأطباء إلى تخدير المريض قبل إجراء العمليات الجراحية ؛ لأن التخدير يُفقِده الوعي فلا يشعر بالألم.

ومن ذلك قوله تعالى: {وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْراً عَظِيماً} [النساء: 95]

وقال: {وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَآءِ الَّلاَتِي لاَ يَرْجُونَ نِكَاحاً..} [النور: 60]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت