فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 262873 من 466147

وقد ضربنا لذلك مثلاً بالعظيم الوجيه الذي قد تضطره الظروف وتُحوِجه لسباك أو عامل بسيط ليؤدي له عملاً لا يستطيع هو القيام به ، فالعامل البسيط في هذا الموقف مُفضِّل على هذا العظيم الوجيه. ولك أنْ تتصورَ الحال مثلاً إذا أضرب الكناسون عدة أيام عن العمل. إذن: مهما كان الإنسان بسيطاً ، ومهما كان مغموراً فإن له مهمة يفضّل بها عن غيره من الناس.

خُذ الخياط مثلاً ، وهو صاحب حرفة متواضعة بين الناس ، ولا يكاد يُجيد عملاً إلا أن يخيطَ للناس ثيابهم ، فإذا ما كانت ليلة العيد وجدته من أهم الشخصيات ، الجميع يقبلون عليه ، ويتمنون أن يتكرم عليهم ويقضي حاجتهم من خياطة ثيابهم وثياب أولادهم.

وبهذا نستطيع أن نفهم قَوْل الحق تبارك وتعالى: {أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَّعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِّيَتَّخِذَ بَعْضُهُم بَعْضاً سُخْرِيّاً وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ} [الزخرف: 32]

فكل منا مُسخَّر لخدمة الآخرين فيما فُضِّل فيه ، وفيما نبغ فيه.

وصدق الشاعر حين قال:النَّاسُ لِلناسِ مِنْ بَدْوٍ ومِنْ حَضَرٍ بَعْضٌ لبعْضٍ وإن لم يشعروا خَدَمُإذن: في التفاضل يجب أن ننظر إلى زوايا الإنسان المختلفة ؛ لأن الجميع أمام الله سواء ، ليس مِنّا مَن هو ابن الله ، وليس مِنّا مَنْ بينه وبين الله نسَبٌ أو قرابة ، ولا تجمعنا به سبحانه إلا صلة العبودية له عز وجل ، فالجميع أمام عطائه سواء ، لا يوجد أحد أَوْلَى من أحد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت