فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 262872 من 466147

الحق تبارك وتعالى أعطانا قضايا إيمانية نظرية ، ويريد مِنّا أنْ ننظر في الطبيعة والكون ، وسوف نجد فيه صِدْق ما قال.

يقول تعالى: {انظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ..} [الإسراء: 21]

والمتأمل يجد أن الله تعالى جعل التفضيل هنا عامّاً ، فلم يُبيّن مَن المفضَّل ومَنِ المفضّل عليه ، فلم يقُلْ: فضلت الأغنياء على الفقراء ، أو: فضلت الأصحاء على المرضى.

إذن: فما دام في القضية عموم في التفضيل ، فكلُّ بعض مُفضَّل في جهة ، ومُفضّل عليه في جهة أخرى ، لكن الناس ينظرون إلى جهة واحدة في التفضيل ، فيفضلون هذا لأنه غني ، وهذا لأنه صاحب منصب.. الخ.

وهذه نظرة خاطئة فيجب أن ننظر للإنسان من كُلِّ زوايا الحياة وجوانبها ؛ لأن الحق سبحانه لا يريدنا نماذج مكررة ، ونُسَخاً مُعَادة ، بل يُريدنا أُنَاساً متكاملين في حركة الحياة ، ولو أن الواحد مِنّا أصبح مَجْمعاً للمواهب ما احتاج فينا أحدٌ لأحد ، ولتقطعت بيننا العَلاقات.

فمن رحمة الله أن جعلك مُفضَّلاً في خَصْلة ، وجعل غيرك مُفضَّلاً في خصال كثيرة ، فأنت محتاج لغيرك فيما فُضِّل فيه ، وهم محتاجون إليك فيما فُضِّلْتَ فيه ، ومن هنا يحدث التكامل في المجتمع ، وتسلَمْ للناس حركة الحياة.

ونستطيع أن نخرج من هذه النظرة بقضية فلسفية تقول: إن مجموع مواهب كل إنسان تساوي مجموع مواهب كل إنسان ، فإنْ زِدْتَ عني في المال فربما أزيد عنك في الصحة ، وهكذا تكون المحصّلة النهائية متساوية عند جميع الناس في مواهب الدنيا ، ويكون التفاضل الحقيقي بينهم بالتقوى والعمل الصالح ، كما قال تعالى: {إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عَندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ} [الحجرات: 13]

لذلك يجب على المسلم أن يلتزمَ أدب الإسلام في حِفْظ مكانة الآخرين ، فمهما كنت مُفضَّلاً فلا تحتقر غيرك ، واعلم أن لهم أيضاً ما يفضلون به ، وسوف يأتي اليوم الذي تحتاج إليهم فيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت