فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 262829 من 466147

«وفي بضع (3) أحدكم صدقة. قالوا يا رسول الله: أيأتي أحدنا شهوته ويكون له فيها أجر؟ قال: أرأيتم لو وضعها في حرام أكان عليه وزر؟ فكذلك إذا وضعها في الحلال كان له أجرا» .

المبحث الثالث:

من الناس من يخترع أعمالاً وأوضاعاً من عند نفسه، ويتقرب بها إلى الله، مثل ما اخترع المشركون عبادة الأوثان بدعائها، والذبح عليها، والخضوع لديها، وانتظار قضاء الحوائج منها ... وهم يعلمون أنها مخلوقة لله، مملوكة له، وإنما يعبدونها - كما قالوا - لتقربهم إلى الله زلفى.

وكما اخترع طوائف من الهنود أنواع التعذيب بقتل أنفسهم وإحراقها طاعة - زعموا - وتقربًا.

وكما اخترع طوائف من المسلمين الرقص، والزمر، والطواف حول القبور، والنذر لها، والذبح عندها، ونداء أصحابها، وتقبيل أحجارها ونصب التوابيت عليها، وحرق البخور عندها، وصب العطور عليها ...

فكل هذه الاختراعات فاسدة في نفسها، لأنها ليست من سعي الآخرة الذي كان يسعاه محمد - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - وأصحابه من بعده، فساعيها موزور غير مشكور.

المبحث الرابع:

شكر الرب لعبده هو جزاء شكر عبده له، وإنما يكون العبد شاكراً لربه إذا كان عاملاً بطاعته مؤمناً به؛ فإذا انعدم الايمان لم يُتصوَّرْ شكران وهذا مستفاد من قوله تعالى: {وهو مؤمن} .

وأفادت الجملة الإسمية ثبوت الإيمان ورسوخه حال العمل.

وعلى قدر ثبوت الايمان ورسوخه يكون الثبات والدوام على الأعمال:

فالمؤمن بالله يعمل موقناً برضاه، موقناً بلقائه وعظيم جزائه، فهو يعمل ولا يفشل، وسواء عليه أوصل إلى الغاية التي يسعى إليها، أم لم يصل إليها: بأن حال بينه وبينها موانع الدنيا أو مانع الموت، كانت مما تجنى ثماره في جيله أو لا تجنى ثماره إلاّ بعد أجيال.

فأفادت الجملة المذكورة شرط القبول للعمل، وسر الدوام عليه والمضي بغبطة وسرور فيه.

الجانب العملي في الآية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت